دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٨٥
مَضَاجِعَكُمَا فَمَضَيَا وَ هُوَ يَتْلُو وَ هُمَا يَسْمَعَانِ- فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً[١].
فالواجب في قسمة الفيء العدل بين المسلمين الذين هم أهله و التسوية فيما بينهم فيه و ترك الأثرة به و ذلك ما قاتلوا عليه فأما ما لم يقاتلوا عليه فهو لله و لرسوله كما قال الله عز و جل و هو من بعد الرسول للإمام في كل عصر و زمان قال الله تعالى-[٢] ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى الآية و قوله[٣] فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
وَ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فَدَكاً[٤] كَانَتْ مِنْ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ بِغَيْرِ قِتَالٍ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ-[٥] فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ ص فَدَكاً.
فلما قبض ص أخذ منها أبو بكر فلما ولي عثمان أقطعها مروان فلما ولي مروان جعل الثلثين منها لابنه عبد الملك و الثلث لابنه سليمان فلما ولي عبد الملك جعل ثلثيه لعبد العزيز و بقي الثلث لسليمان فلما ولي سليمان جعل ثلثه لعمر بن عبد العزيز فلما ولي عمر بن عبد العزيز ردها كلها على ولد فاطمة ع فاجتمع إليه بنو أمية و قالوا يرى الناس أنك أنكرت فعل أبي بكر و عمر و عثمان و الخلفاء من آبائك فردها و كان يجمع غلتها في كل سنة و يزيد عليها مثلها و يقسمها في ولد فاطمة عليها و عليهم أفضل السلام و كان الأمر فيها كما قال أبو عبد الله ص أيام عمر بن عبد العزيز ثم استأثر بها آل العباس من بعده إلى أن ولي المتسمي بالمأمون فجمع[٦] فقهاء البلدان من العامة و غيرهم و تناظروا فيها فثبت أمرهم بإجماع أنها لفاطمة ص و شهدوا بأجمعهم على ظلم من انتزعها منها فردها في ولد فاطمة ص و ذلك من الأمر المشهور المعروف
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ أَرْضٍ لَمْ يُوجِفْ[٧]
[١]. ١٠، ٤٨.
[٢]. ٧، ٥٩.
[٣]. ٦، ٥٩.
[٤]. فدك موضع بالحجاز. من الضياءT gl ..
[٥]. ٣٨، ٣٠.
[٦]. فى أمرهاF adds .
[٧]. أوجف إذا أسرع في السير، و أوجف الدابّة إذا حملها على الوجيف، قال اللّه تعالى:T gl . فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ،( ٦، ٥٩). من الضياء.