دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٣
أَخْبِرْنِي عَنْكُمْ مَعَاشِرَ الْقُضَاةِ تَرِدُ عَلَيْكُمُ الْقَضِيَّةُ فِي الْمَالِ وَ الْفَرْجِ وَ الدَّمِ فَتَقْضِي أَنْتَ فِيهَا بِرَأْيِكَ ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى قَاضِي مَكَّةَ فَيَقْضِي فِيهَا بِخِلَافِ قَضِيَّتِكَ ثُمَّ تَرِدُ عَلَى قَاضِي الْبَصْرَةِ وَ قَاضِي الْيَمَنِ وَ قَاضِي الْمَدِينَةِ فَيَقْضُونَ فِيهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ ثُمَّ تَجْتَمِعُونَ عِنْدَ خَلِيفَتِكُمُ الَّذِي اسْتَقْصَاكُمْ فَتُخْبِرُونَهُ بِاخْتِلافِ قَضَايَاكُمْ فَيُصَوِّبُ رَأْيَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ وَ إِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَ نَبِيُّكُمْ وَاحِدٌ وَ دِينُكُمْ وَاحِدٌ أَ فَأَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالاخْتِلَافِ فَأَطَعْتُمُوهُ أَمْ نَهَاكُمْ عَنْهُ فَعَصَيْتُمُوهُ أَمْ كُنْتُمْ شُرَكَاءَ اللَّهِ فِي حُكْمِهِ فَلَكُمْ أَنْ تَقُولُوا وَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِكُمْ فِي إِتْمَامِهِ أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَامّاً فَقَصَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ أَدَائِهِ أَمْ مَا ذَا تَقُولُونَ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ يَا فَتَى قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ مِنْ أَيِّهَا قُلْتُ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ مِنْ أَيِّهِمْ قُلْتُ مِنْ بَنِي أُذَيْنَةَ قَالَ مَا قَرَابَتُكَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ قُلْتُ هُوَ جَدِّي فَرَحَّبَ بِي وَ قَرَّبَنِي وَ قَالَ أَيْ فَتَى[١] لَقَدْ سَأَلْتَ فَغَلَّظْتَ وَ انْهَمَكْتَ فَتَعَوَّصْتَ[٢] وَ سَأُخْبِرُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَمَّا قَوْلُكَ فِي اخْتِلَافِ الْقَضَايَا فَإِنَّهُ مَا وَرَدَ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِ الْقَضَايَا مِمَّا لَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَصْلٌ أَوْ فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَعْدُوَ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ وَ أَمَّا مَا وَرَدَ عَلَيْنَا مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَإِنَّا نَأْخُذُ فِيهِ بِرَأْيِنَا قُلْتُ مَا صَنَعْتَ شَيْئاً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ[٣]- ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وَ قَالَ فِيهِ[٤] تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمِلَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ انْتَهَى عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ أَ بَقِيَ لِلَّهِ شَيْءٌ يُعَذِّبُهُ عَلَيْهِ[٥] إِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ أَوْ يُثِيبُهُ عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَهُ قَالَ وَ كَيْفَ يُثِيبُهُ عَلَى مَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ أَوْ يُعَاقِبُهُ عَلَى مَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ قُلْتُ وَ كَيْفَ يَرِدُ عَلَيْكَ مِنَ الْأَحْكَامِ مَا لَيْسَ لَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَثَرٌ وَ لَا فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ خَبَرٌ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا ابْنَ أَخِي حَدِيثاً حَدَّثَنَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَضَى قَضِيَّةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ لَهُ
[١]. يا بن أخىC ,D ,F .
[٢]. اعتاص عليه الأمر أي التوى و أعوص بالخصم إذا لوىD ,T gloss :. و تعرضتS ,C ,F عليه أمره، من ص، قال ابن الأعرابى عوص فلانا تعويصا إذا ألقى بيت شعر صعب الاستخراج، حاشية.
[٣]. ٣٨، ٦.
[٤].Cp .٦١ ,٩٨ ..
[٥]. أبقى عليه شيء يعذبه اللّه عليهT .C .