دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩
ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ وَ إِذٰا مٰا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زٰادَتْهُ هٰذِهِ إِيمٰاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ مٰاتُوا وَ هُمْ كٰافِرُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنٰاهُمْ هُدىً وَ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ وَاحِداً لَا نُقْصَانَ فِيهِ وَ لَا زِيَادَةَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيهِ فَضْلٌ عَلَى أَحَدٍ وَ لَاسْتَوَتِ النِّعَمُ فِيهِ وَ لَاسْتَوَى النَّاسُ وَ بَطَلَ التَّفْضِيلُ وَ لَكِنْ بِتَمَامِ الْإِيمَانِ دَخَلَ الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّةَ وَ بِرُجْحَانِهِ وَ بِالزِّيَادَةِ فِيهِ تَفَاضَلَ الْمُؤْمِنُونَ فِي الدَّرَجَاتِ عِنْدَ اللَّهِ وَ بِالنُّقْصَانِ مِنْهُ دَخَلَ الْمُقَصِّرُونَ النَّارَ قَالَ السَّائِلُ قُلْتُ وَ إِنَّ الْإِيمَانَ دَرَجَاتٌ وَ مَنَازِلُ يَتَفَاضَلُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ السَّائِلُ قُلْتُ صِفْ لِي كَيْفَ ذَلِكَ حَتَّى أَفْهَمَهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَبَّقَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا يُسَبَّقُ بَيْنَ الْخَيْلِ يَوْمَ الرِّهَانِ ثُمَّ قَبِلَهُمْ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ فِي السَّبْقِ إِلَيْهِ ثُمَّ جَعَلَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِ لَا يَنْقُصُهُ فِيهَا مِنْ حَقِّهِ لَا يَتَقَدَّمُ مَسْبُوقٌ سَابِقاً وَ لَا مَفْضُولٌ فَاضِلًا فَبِذَلِكَ فَضَلَ أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ آخِرَهَا وَ بِذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ص أَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ مِنْهُمْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ سَبَقَ إِلَى الْإِيمَانِ فَضْلٌ عَلَى مَنْ تَأَخَّرَ لَلَحِقَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، نَعَمْ وَ لَتَقَدَّمَهُمْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ لِأَنَّا قَدْ نَجِدُ كَثِيراً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْآخِرِينَ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَمَلًا مِنَ الْأَوَّلِينَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ صَلَاةً وَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ صَوْماً وَ حَجّاً وَ جِهَاداً وَ إِنْفَاقاً وَ لَوْ لَمْ تَكُنْ سَوَابِقُ يَفْضُلُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً لَكَانَ الْآخِرُونَ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ يُقَدَّمُونَ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ لَكِنْ أَبَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يُدْرِكَ آخِرُ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ أَوَّلَهَا أَوْ يُقَدَّمَ فِيهَا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ أَوْ يُؤَخَّرَ فِيهَا مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ قَالَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَمَّا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الِاسْتِبَاقِ إِلَى الْإِيمَانِ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- سٰابِقُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهٰا كَعَرْضِ