دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٨٨
و لم يكن أحد من هؤلاء[١] و من تقدمهم من أسلافهم إلا و هو يقول القول و يرجع عنه إلى غيره حتى مات على ذلك و في ذلك دليل على أنه لو عاش[٢] لرجع عن كثير مما مات عليه و العامة الجهال على هذا متمسكون بهم و مقلدون لهم لا يرى الواحد منهم إذا انتحل قول أحدهم الرجوع عنه بل يرى من خالفه على ضلالة و يعدون ما ذكرناه عنهم من الجهل مناقب لهم و هي لهم مثالب و معايب و لو وفقوا لانتقادها و عوار قولهم فيها. و هم يروون عن مالك أنه كان يرى رأي الخوارج و أنه سئل عنهم فقال ما عسى أن نقول في قوم ولونا فعدلوا فينا. و أن الشافعي و هو أحد من روي عنه و هو عندهم بالمكان من المعرفة و التمييز[٣] قال ما كان يحل لمالك أن يفتي. و لما تحفظ الشافعي و من ذهب إلى مذهبه عند أنفسهم مما أثبتنا فساده من تقليد من لم يوجب الله عز و جل تقليده سقطوا في شر من ذلك بل لم يخرجوا عنه فقالوا نحن لا نقلد أحدا و لكنا نأخذ من قول كل قائل بما[٤] ثبت و ندع من قوله ما فسد[٥] فإن كانوا قد أخذوا ما أخذوا عنه بتقليد فلم يخرجوا عن التقليد و من فسد من قوله شيء لم يجب أن يأخذ عنه غيره و إن لم يقلدوهم شيئا و إنما قالوا أخذنا من قولهم ما رأيناه نحن يثبت فقد صاروا إلى تقليد أنفسهم و وجب على غيرهم أن لا يأخذ عنهم شيئا كما أوجبوه هم[٦] و كان[٧] اعتمادهم على اتباع أهوائهم و لو وسع في ذلك لأحد لوسع لأنبياء الله قال الله عز و جل في محمد رسوله ص-[٨] وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى-
[١]. لاY ,T .C ,D ,F add .
[٢]. أكثر ممّا عاشY ,T ,A .C ,D ,F ,E ,S ,add .
[٣]. أنهC adds .
[٤]. مماS .
[٥]. لم يثبتC .
[٦]. أوجبو عنهم;C أوجبوه همD ,S ,T ,B .
[٧]. كما أوجبوه هم، و لا يقلدوهم على قولهم الذي نهوا فيه عن التقليدT ,A .D ,F ,C ,E ,S add و صار اعتمادهم إلخ.
[٨]. ٤- ٣، ٥٣.