دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٦١
فَلَوْ أَنَّ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ لِحُبِّنَا خَرَجُوا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ إِلَى غَيْرِهِ لَأَعَادَهُمْ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ إِنْ رُغِمَتْ أُنُوفُهُمْ وَ خَلَقَ قَوْماً لِبُغْضِنَا فَلَا يُحِبُّونَنَا أَبَداً.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ص أَنَّهُ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً حَبَّبَنَا إِلَى النَّاسِ وَ لَمْ يُبَغِّضْنَا إِلَيْهِمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ يَرْوُونَ عَنَّا مَا نَقُولُ وَ لَا يُحَرِّفُونَهُ وَ لَا يُبَدِّلُونَهُ عَلَيْنَا[١] بِرَأْيِهِمْ مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ وَ لَكِنَّ أَحَدَهُمْ يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُنِيطُ إِلَيْهَا عَشْراً وَ يَتَأَوَّلُهَا عَلَى مَا يَرَاهُ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً يَسْمَعُ مِنْ مَكْنُونِ سِرِّنَا فَدَفَنَهُ فِي قَلْبِهِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ عَادَانَا وَ مَنْ تَوَلَّانَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ غَيْرِ هَذِهِ الدَّارِ.
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُوفَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ شِيعَتِهِ[٢] فَأَخْبَرَهُ عَنْ حَالِهِمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ احْتِمَالُ أَمْرِنَا بِالتَّصْدِيقِ وَ الْقَبُولِ فَقَطْ إِنَّ احْتِمَالَ أَمْرِنَا سَتْرُهُ[٣] وَ صِيَانَتُهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ فَأَقْرِئْهُمُ[٤] السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَيْنَا وَ إِلَى نَفْسِهِ فَحَدَّثَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ سَتَرَ عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً بِأَشَدَّ عَلَيْنَا مَئُونَةً مِنَ النَّاطِقِ عَنَّا[٥] بِمَا نَكْرَهُ وَ لَوْ كَانُوا يَقُولُونَ عَنِّي مَا أَقُولُ مَا عَبَأْتُ[٦] بِقَوْلِهِمْ وَ لَكَانُوا أَصْحَابِي حَقّاً.
وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ يَوْماً لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ[٧] يُوصِيهِمْ اتَّقُوا اللَّهَ وَ أَحْسِنُوا صُحْبَةَ مَنْ تُصَاحِبُونَهُ وَ جِوَارَ مَنْ تُجَاوِرُونَهُ وَ أَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَ لَا تُسَمُّوا النَّاسَ خَنَازِيرَ إِنْ كُنْتُمْ شِيعَتَنَا تَقُولُونَ مَا نَقُولُ وَ اعْمَلُوا بِمَا نَأْمُرُكُمْ بِهِ[٨] تَكُونُوا لَنَا شِيعَةً وَ لَا تَقُولُوا فِينَا مَا لَا نَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا فَلَا تَكُونُوا لَنَا شِيعَةً إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنَا يَكُونُ[٩] فِي الْحَيِّ فَتَكُونُ وَدَائِعُهُمْ عِنْدَهُ وَ وَصَايَاهُمْ إِلَيْهِ فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ فَكُونُوا.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ص أَنَّهُ أَوْصَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْفَذَهُ
[١]. و لا يتأولونه عليناS . و لا يبدلونه و لا يتأولونه علينا برأيهمT ,D .C .
[٢]. ما حال شيعتناD (var .),C add .
[٣]. بستره و صانتهD .
[٤]. منىC ,D ,F add .
[٥]. عليناC .
[٦]. ما عبأت أي ما باليتT gloss .
[٧]. شيعتهC ,S ,F .
[٨]. آمركمC .
[٩]. كان يكونC ,F .