دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥٠
المحارم و ارتكبوا المحظورات و أباح لهم أن يشهد بعضهم لبعض بالزور و قال من عرف الإمام فقد حل له كل شيء كان حرم عليه فبلغ أمره جعفر بن محمد ع فلم يقدر عليه بأكثر من أن لعنه و تبرأ منه و جمع أصحابه فعرفهم ذلك و كتب إلى البلدان بالبراءة منه و باللعنة عليه و كان ذلك أكثر ما أمكنه فيه. و عظم ذلك على[١] أبي عبد الله جعفر بن محمد ص و استفظعه[٢] و استهاله.
قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍو دَخَلْتُ يَوْماً عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ص فَرَأَيْتُهُ مُقَارِباً[٣] مُنْقَبِضاً[٤] مُسْتَعْبِراً[٥] فَقُلْتُ لَهُ مَا لَكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً أَيْ مُفَضَّلُ زَعَمَ هَذَا الْكَذَّابُ الْكَافِرُ أَنِّي أَنَا اللَّهُ فَسُبْحَانَ اللَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبِّي وَ رَبُّ آبَائِي هُوَ الَّذِي خَلَقَنَا[٦] وَ أَعْطَانَا وَ خَوَّلَنَا[٧] فَنَحْنُ أَعْلَامُ الْهُدَى وَ الْحُجَّةُ الْعُظْمَى[٨] اخْرُجْ إِلَى هَؤُلَاءِ يَعْنِي أَصْحَابَ أَبِي الْخَطَّابِ فَقُلْ لَهُمْ إِنَّا مَخْلُوقُونَ وَ عِبَادٌ مَرْبُوبُونَ وَ لَكِنْ لَنَا مِنْ رَبِّنَا مَنْزِلَةٌ لَمْ يَنْزِلْهَا أَحَدٌ غَيْرُنَا وَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَنَا وَ نَحْنُ نُورٌ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ شِيعَتُنَا مِنَّا وَ سَائِرُ مَنْ خَالَفَنَا مِنَ الْخَلْقِ فَهُوَ فِي النَّارِ نَحْنُ جِيرَانُ اللَّهِ غَداً فِي دَارِهِ فَمَنْ قَبِلَ مِنَّا وَ أَطَاعَنَا فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَطَاعَ[٩] الْكَافِرَ الْكَذَّابَ فَهُوَ فِي النَّارِ.
رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ص أَنَّ سَدِيراً الصَّيْرَفِيَّ سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ شِيعَتَكُمْ اخْتَلَفَتْ فِيكُمْ فَأَكْثَرْتُ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْإِمَامَ يَنْكُتُ فِي أُذُنِهِ وَ قَالَ آخَرُونَ يُوحَى إِلَيْهِ وَ قَالَ آخَرُونَ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ وَ قَالَ آخَرُونَ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ قَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا يُفْتِي بِكُتُبِ آبَائِهِ فَبِأَيِّ قَوْلِهِمْ آخُذُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لَا تَأْخُذْ بِشَيْءٍ مِنْ قَوْلِهِمْ[١٠] يَا سَدِيرُ نَحْنُ حُجَّةُ اللَّهِ وَ أُمَنَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ حَلَالُنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ حَرَامُنَا مِنْهُ.
وَ رُوِّينَا عَنْهُ ص أَنَّ الْعِيصَ بْنَ الْمُخْتَارِ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ جُعِلْتُ
[١]. عظم أمره علىY ,T .C ,D .
[٢]. استفظع الأمر إذا أشده:T gloss .
[٣]. مغضباT ,S ,D .C .
[٤]. الانقباض ضد الانبساطT gloss :.
[٥]. مستغيراS .
[٦]. و لم نك شيئا و هوC ,D ,F add .
[٧]. و رزقناC ,D ,F add .
[٨]. و الداعون إليه و الدالون عليهC ,D ,F add .
[٩]. أبا الخطابC ,D ,F add .
[١٠]. مما يقولونC ,S add .