دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٤٨
فأما ذكر من ضل و هلك من أهل هذا الأمر فكثير يطول و يخرج عن حد هذا الكتاب و لكن لا بد من ذكر نكت من ذلك كما شرطنا فمن ذلك ما روينا عن علي بن أبي طالب ص أن قوما من أصحابه و ممن كان قد بايعه و تولاه و دان بإمامته مرقوا عنه[١] و نكثوا عليه و قسطوا فيه فقاتلهم أجمعين فهزم الناكثين و قتل المارقين و جاهد القاسطين و قتلهم و تبرءوا منه و بريء منهم و إن قوما غلوا[٢] فيه لما استدعاهم الشيطان بدواعيه فقالوا هو النبي و إنما غلط جبرئيل به و إليه كان أرسل فأتى محمدا ص فيا لها من عقول ناقصة و أنفس خاسرة و آراء واهية و لو أن أحدهم بعث رسولا بصاع من تمر إلى رجل فأعطاه غيره لما استجاز فعله و لعوض المرسل إليه مكانه أو استرده إليه ممن قبضه[٣] فكيف يظنون مثل هذا الظن الفاسد برب العالمين و بجبرئيل الروح الأمين و هو ينزل أيام حياة رسول الله ص بالوحي إليه و بالقرآن[٤] الذي أنزل عليه ثم يقولون هذا القول العظيم و يفترون مثل هذا الافتراء المبين بما سول لهم الشيطان و زين لهم من البهتان و العدوان و هؤلاء ممن قدمنا ذكره و زعم آخرون منهم أن عليا ص في السحاب رقاعة[٥] منهم و كذبا لا يخفى عن ذوي الألباب-
وَ أَتَاهُ ص قَوْمٌ غَلَوْا فِيهِ مِمَّنْ قَدَّمْنَا وَصْفَهُمْ وَ اسْتِزْلَالَ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُمْ فَقَالُوا أَنْتَ إِلَهُنَا وَ خَالِقُنَا وَ رَازِقُنَا وَ مِنْكَ مَبْدَؤُنَا وَ إِلَيْكَ مَعَادُنَا فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ص وَ ارْفَضَّ عَرَقاً وَ ارْتَعَدَ كَالسَّعَفَةِ تَعْظِيماً لِجَلَالِ اللَّهِ عَزَّ جَلَالُهُ وَ خَوْفاً مِنْهُ وَ ثَارَ[٦] مُغْضَباً وَ نَادَى بِمَنْ حَوْلَهُ وَ أَمَرَهُمْ بِحَفِيرٍ فَحَفَرَ[٧] وَ قَالَ لَأُشْبِعَنَّكَ
______________________________
(١).
عنهbut
all MSS .have منis usually construed
with مرق.
(٢). (الغالية) الغلاة هم الذين غلوا في حقّ أئمتهم حتّى أخرجوهم منT gl . قد غلواC حدود الخلقية و حكموا منهم بأحكام الإلهية و ربما شبهوا واحدا من الأئمة بالإله، و ربما شبهوا إلها بالخلق، و هم على طرفى الغلوّ و التقصير، فإنما نشأت شبهاتهم من مذاهب الحلولية و مذاهب التناسخية و مذاهب اليهود و النصارى، إذ اليهود شبهت الخالق بالمخلوق و النصارى شبهت المخلوق بالخالق، فسرت هذه الشبهات في أذهان الشيعة الغلاة حتّى حكمت بأحكام الإلهية في حقّ بعض الأئمة؛ و كانت تشبيها بالأصل و الوضع في الشيعة.
(٣). أو لعاتب على فعلهC adds .
(٤). العظيمC ,S add .
(٥). حماقةB ,C .. رقاعةis corrected to حماقةT ;in D ,A the text .
(٦). قامY ,T .D ,C ,F .
(٧). فحفرواS .
[١]. عنهbut all MSS .have منis usually construed with مرق.
[٢].( الغالية) الغلاة هم الذين غلوا في حقّ أئمتهم حتّى أخرجوهم منT gl . قد غلواC حدود الخلقية و حكموا منهم بأحكام الإلهية و ربما شبهوا واحدا من الأئمة بالإله، و ربما شبهوا إلها بالخلق، و هم على طرفى الغلوّ و التقصير، فإنما نشأت شبهاتهم من مذاهب الحلولية و مذاهب التناسخية و مذاهب اليهود و النصارى، إذ اليهود شبهت الخالق بالمخلوق و النصارى شبهت المخلوق بالخالق، فسرت هذه الشبهات في أذهان الشيعة الغلاة حتّى حكمت بأحكام الإلهية في حقّ بعض الأئمة؛ و كانت تشبيها بالأصل و الوضع في الشيعة.
[٣]. أو لعاتب على فعلهC adds .
[٤]. العظيمC ,S add .
[٥]. حماقةB ,C .. رقاعةis corrected to حماقةT ;in D ,A the text .
[٦]. قامY ,T .D ,C ,F .
[٧]. فحفرواS .