دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٩٥
سَكَتَتْ وَ لَا قَائِمَةٌ إِلَّا جَلَسَتْ قَالَ الْأَصْبَغُ وَ هُوَ أَصْبَغُ صَاحِبُ الْحَدِيثِ وَ كَانَ فِي إِحْدَى الْحُجَرِ عَائِشَةُ وَ مَنْ مَعَهَا مِنْ خَاصَّتِهَا وَ فِي الْأُخْرَى مَرْوَانُ بْنُ حَكَمٍ وَ شَبَابٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ فِي الْأُخْرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ أَهْلُهُ فَقِيلَ لَهُ فَهَلَّا بَسَطْتُمْ أَيْدِيَكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ فَقَتَلْتُمُوهُمْ أَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ كَانُوا أَصْحَابَ الْقَرْحَةِ فَلِمَ اسْتَبْقَاهُمْ قَالَ الْأَصْبَغُ قَدْ ضَرَبْنَا وَ اللَّهِ بِأَيْدِينَا عَلَى[١] قَوَائِمِ السُّيُوفِ وَ حَدَّدْنَا أَبْصَارَنَا نَحْوَهُ لِكَيْ يَأْمُرَنَا فِيهِمْ بِأَمْرٍ فَمَا فَعَلَ وَ وَسِعَهُمْ عَفْوُهُ وَ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ.
و أمان أهل العدل لأهل البغي كأمانهم المشركين إن آمن رجل من أهل العدل رجلا من أهل البغي فهو آمن حتى يبلغه مأمنه[٢]
ذكر الحكم في غنائم أهل البغي
رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ ص أَنَّهُ لَمَّا هَزَمَ أَهْلَ الْجَمَلِ جَمَعَ كُلَّ مَا أَصَابَهُ فِي عَسْكَرِهِمْ مِمَّا أَجْلَبُوا بِهِ عَلَيْهِ فَخَمَّسَهُ وَ قَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ مَضَى فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْبَصْرَةِ قَالَ أَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْسِمْ بَيْنَنَا ذَرَارِيَّهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ قَالَ لَيْسَ لَكُمْ ذَلِكَ قَالُوا وَ كَيْفَ أَحْلَلْتَ لَنَا دِمَاءَهُمْ وَ لَا تُحِلُّ لَنَا سَبْيَ ذَرَارِيِّهِمْ قَالَ حَارَبَنَا الرِّجَالُ فَحَارَبْنَاهُمْ فَأَمَّا النِّسَاءُ وَ الذَّرَارِيُّ فَلَا سَبِيلَ لَنَا عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُنَّ مُسْلِمَاتٌ وَ فِي دَارِ هِجْرَةٍ فَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ فَأَمَّا مَا أَجْلَبُوا عَلَيْكُمْ بِهِ وَ اسْتَعَانُوا بِهِ عَلَى حَرْبِكُمْ وَ ضَمَّهُ عَسْكَرُهُمْ وَ حَوَاهُ فَهُوَ لَكُمْ وَ مَا كَانَ فِي دُورِهِمْ فَهُوَ مِيرَاثٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى لِذَرَارِيِّهِمْ وَ عَلَى نِسَائِهِمُ الْعِدَّةُ وَ لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ وَ لَا عَلَى الذَّرَارِيِّ مِنْ سَبِيلٍ فَرَاجَعُوهُ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ هَاتُوا سِهَامَكُمْ وَ اضْرِبُوا عَلَى عَائِشَةَ أَيُّكُمْ يَأْخُذُهَا فَهِيَ رَأْسُ الْأَمْرِ قَالُوا نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ قَالَ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَسَكَتُوا وَ لَمْ يَعْرِضْ لِمَا كَانَ فِي دُورِهِمْ وَ لَا لِنِسَائِهِمْ-
[١]. إلىF .
[٢]. من الاقتصار، و ما كان لأهل البغى، على أهل العدل من حقوق، فإنها تعدى إليهمT gl . إذا فاءوا، يؤخذ منهم ما كان عليهم، و ما أصابوا من أهل العدل على التأويل من حدّ و استملكوه من مال لم يطالبوا، و ما أصابوه على غير تأويل طولبوا به، و ما وجد في أيديهم من أموال أهل العدل أخذ منهم أخذوه بتأويل و غير تأويل.