دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٩١
لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَ مَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ وَ أَنَا الْآنَ قَدْ عَاقَبْتُ[١] السِّتِّينَ وَ لَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ أَبْدَلَنِيَ اللَّهُ بِكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ وَ أَبْدَلَكُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ[٢] أَصْبَحْتُ وَ اللَّهِ لَا أَرْجُو نَصْرَكُمْ وَ لَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ وَ مَا سَهْمُ مَنْ كُنْتُمْ سَهْمَهُ إِلَّا السَّهْمُ الْأَخْيَبُ فَقَامَ إِلَيْهِ جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا أَنَا وَ أَخِي أَقُولُ كَمَا قَالَ مُوسَى[٣] رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ فَوَ اللَّهِ لَنَضْرِبَنَّ دُونَكَ وَ إِنْ حَالَ[٤] دُونَ مَا تُرِيدُهُ جَمْرُ الْغَضَا وَ شَوْكُ الْقَتَادِ فَأَثْنَى عَلَيْهِمَا عَلِيٌّ ص خَيْراً وَ قَالَ وَ أَيْنَ تَبْلُغَانِ رَحِمَكُمَا اللَّهُ مِمَّا أُرِيدُ ثُمَّ انْصَرَفَ[٥].
وَ رُوِّينَا عَنْهُ ص أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ وَ لَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ كَلَامُكُمْ يُوهِي الصُّمَّ الصِّلَابَ وَ فِعْلُكُمُ يُطَمِّعُ فِيكُمْ عَدُوَّكُمْ الْمُرْتَابَ إِذَا قُلْتُ لَكُمْ انْهَضُوا إِلَى عَدُوِّكُمْ قُلْتُمْ كَيْفَ وَ مَهْمَا وَ لَا نَدْرِي أَعَالِيلُ الْأَضَالِيلِ تَسْأَلُونِّي التَّأْخِيرَ فِعْلَ ذِي الدَّيْنِ الْمَطُولِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لَا يَدْفَعُ الضَّيْمَ الذَّلِيلُ وَ لَا يُدْرَكُ الْحَقُّ إِلَّا بِالصِّدْقِ وَ الْجِدِّ فَأَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ وَ مَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ أَصْبَحْتُ لَا أَطْمَعُ فِي نُصْرَتِكُمْ وَ لَا أَرْغَبُ فِي دَعَوْتِكُمْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ أَبْدَلَنِي بِكُمْ مَنْ[٦] هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْكُمْ وَ أَبْدَلَكُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ مِنِّي ثُمَّ نَزَلَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ رَاحَ النَّاسُ إِلَيْهِ يَعْتَذِرُونَ فَقَالَ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذُلًّا شَامِلًا وَ أَثَرَةً قَبِيحَةً يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ عَلَيْكُمْ حُجَّةً حَتَّى تَبْكِيَ عُيُونُكُمْ وَ يَدْخُلَ الْفَقْرُ عَلَيْكُمْ بُيُوتَكُمْ عَمَّا قَلِيلٍ وَ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ وَ كَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيُّ إِذَا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَ رَأَى مَا هُمْ فِيهِ بَكَى وَ قَالَ صَدَقَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص لَقَدْ رَأَيْنَا مِنْ بَعْدِهِ مَا تَوَعَّدَنَا بِهِ.
وَ رُوِّينَا عَنْهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ أَنَّهُ قَطَعَ الْعَطَاءَ عَمَّنْ لَمْ يَشْهَدْ مَعَهُ-
[١]. بلغتT ,F ,T (var .).
[٢]. منكمT (var .).
[٣]. ٢٥، ٥.
[٤]. كانT (var .).
[٥]. ثم انصرفF om ..
[٦]. بكم خيرا منكمF .