دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٦٤
حَسُنَتْ فِي النَّاسِ سِيرَتُهُ وَ خَفَّتْ عَلَيْهِمْ مَئُونَتُهُ وَ سَخَتْ بِإِعْطَاءِ حَقِ[١] نَفْسِهِ أَضَرَّ بِهِ ذَلِكَ فِي شِدَّةِ مُلْكِهِ أَوْ فِي لَذَّاتِ بَدَنِهِ أَوْ فِي[٢] حُسْنِ ذِكْرِهِ فِي النَّاسِ أَوْ هَلْ تَجِدُ أَحَداً مِمَّنْ سَاءَتْ فِي النَّاسِ سِيرَتُهُ وَ اشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ مَئُونَتُهُ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ مِنَ الْعِزِّ فِي مُلْكِهِ مِثْلُ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ النَّقْصِ بِهِ فِي دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ فَلَا تَنْظُرْ إِلَى مَا تَجْمَعُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ لَكِنِ انْظُرْ إِلَى مَا تَجْمَعُ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَ تَعْمَلُ مِنَ الْحَسَنَاتِ فَإِنَّ الْمُحْسِنَ مُعَانٌ وَ اللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَ الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ[٣] وَ فِيهِ مِمَّا يَنْبَغِي لِلْوَالِي أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ كُتَّابِهِ انْظُرْ كُتَّابَكَ فَاعْرِفْ حَالَ كُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ فِيمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْهُ فَإِنَّ لِلْكُتَّابِ مَنَازِلَ وَ لِكُلِّ مَنْزِلَةٍ مِنْهَا حَقٌّ مِنَ الْأَدَبِ لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَهُ فَاجْعَلْ لِوَلَايَةِ عَلْيَاءِ[٤] أُمُورِكَ مِنْهُمْ رُؤَسَاءَ تَتَخَيَّرُهُمْ لَهَا عَلَى مَبْلَغِ كُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ فِي احْتِمَالِ مَا تُوَلِّيهُ فَوَلِّ كِتَابَةَ خَوَاصِّ رَسَائِلِكَ الَّتِي تَدْخُلُ بِهَا فِي مَكِيدَتِكَ وَ مَكْنُونِ سِرِّكَ أَجْمَعَهُمْ لِوُجُوهِ صَالِحِ الْأَدَبِ[٥] وَ أَعْوَنَهُمْ لَكَ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ مِنْ جَلَائِلِ الْأُمُورِ وَ أَجْزَلَهُمْ فِيهَا رَأْياً وَ أَحْسَنَهُمْ فِيهَا دِيناً وَ أَوْثَقَهُمْ فِيهَا نُصْحاً[٦] وَ أَطْوَأَهُمْ عَنْكَ لِمَكْنُونِ الْأَسْرَارِ مِمَّنْ لَا تُبْطِرُهُ الْكَرَامَةُ وَ لَا يَزْدَهِيهِ الْأَلْطَافُ وَ لَا تَنْجُمُ بِهِ دَالَّةٌ يَمْتَنُّ بِهَا عَلَيْكَ فِي خَلَاءٍ أَوْ يَلْتَمِسُ إِظْهَارَهَا فِي مَلَاءٍ وَ إِصْدَارَ[٧] مَا وَرَدَ عَلَيْهِ[٨] مِنْ كُتُبِ غَيْرِكَ مِنِ اسْتِكْمَالِ طُرُقِ الصَّوَابِ فِيمَا يَأْخُذُ لَكَ أَوْ يُعْطِي مِنْكَ وَ لَا يُضَعِّفُ عُقْدَةً عَقَدَهَا لَكَ[٩] وَ لَا يَعْجِزُ عَنْ إِطْلَاقِ عُقْدَةٍ عُقِدَتْ عَلَيْكَ وَ لَا يَجْهَلُ مَعَ ذَلِكَ مَعْرِفَةَ نَفْسِهِ وَ مَبْلَغَ قَدْرِهِ فِي الْأُمُورِ فَإِنَّهُ مَنْ جَهِلَ قَدْرَ نَفْسِهِ كَانَ بِقَدْرِ غَيْرِهِ أَجْهَلُ وَ وَلِّ مَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابَاتِ[١٠] رَسَائِلِكَ-
[١]. الحقD ,F ,C .
[٢]. أو في باقى حسن ذكره إلخF ,D .
[٣]. و أرشد الطريقD adds .
[٤]. علياء;F ,E علياT .
[٥]. و معرفة دقائق مذاهب العربC ,S ,D add .
[٦]. و نصيحةT ,D (var .).
[٧]. إصدارها ماC ,E .
[٨]. عليكC .
[٩]. عقدة فيما اعتقد لكF .
[١٠]. كتابةC ,D ,F .