دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٦٢
وَ فِيهِ مَا يَنْبَغِي لِلْوَالِي أَنْ يَتَعَاهَدَهُ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْخَرَاجِ تَعَاهُدَ أَهْلِ الْخَرَاجِ وَ انْظُرْ كُلَّ مَا يُصْلِحُهُمْ فَإِنَّ فِي صَلَاحِهِمْ صَلَاحَ مَنْ سِوَاهُمْ وَ لَا صَلَاحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلَّا بِهِمْ لِأَنَّهُمُ الثِّمَالُ[١] دُونَ غَيْرِهِمْ وَ النَّاسُ عِيَالٌ عَلَيْهِمْ فَلْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ أَرْضِهِمْ وَ صَلَاحِ مَعَايِشِهِمْ أَشَدَّ مِنْ نَظَرِكَ فِي زَجَاءِ خَرَاجِهِمْ فَإِنَّ الزَّجَاءَ[٢] لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْعِمَارَةِ وَ مَنْ يَطْلُبِ الزَّجَاءَ بِغَيْرِ الْعِمَارَةِ يُخَرِّبُ الْبِلَادَ وَ يُهْلِكُ الْعِبَادَ وَ لَا يُقِيمُ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا وَ لَكِنِ اجْمَعْ أَهْلَ الْخَرَاجِ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ[٣] ثُمَّ مُرْهُمْ فَلْيُعْلِمُوكَ حَالَ[٤] بِلَادِهِمْ وَ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَ حَالُ أَرْضِهِمْ وَ زَجَاءُ خَرَاجِهِمْ ثُمَّ سَلْ عَمَّا يَرْفَعُ إِلَيْكَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ غِيْرِهِمْ فَإِنْ شَكَوْا إِلَيْكَ ثِقَلَ خَرَاجِهِمْ أَوْ عِلَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ مِنِ انْقِطَاعِ شُرْبٍ أَوْ فَسَادِ أَرْضٍ غَلَبَ عَلَيْهَا غَرَقٌ أَوْ عَطَشٌ أَوْ آفَةٌ مُجْحِفَةٌ خَفَّفْتَ عَنْهُمْ مَا تَرْجُو أَنْ يُصْلِحَ اللَّهُ بِهِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ وَ أْمُرْ بِالْمَعُونَةِ عَلَى اسْتِصْلَاحِ مَا كَانَ مِنْ أُمُورِهِمْ فِيمَا لَا يَقْوَوْنَ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ فِي عَاقِبَةِ الِاسْتِصْلَاحِ غِبْطَةً وَ ثَوَاباً[٥] إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاكْفِهِمْ مَئُونَةَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا تُثَقِّلَنَّ شَيْئاً خَفَّفْتَهُ عَنْهُمْ وَ لَا احْتَمَلْتَهُ مِنَ الْمَئُونَاتِ عَنْهُمْ فَإِنَّمَا هُوَ ذُخْرٌ لَكَ عِنْدَهُمْ يَقْوَوْنَ بِهِ عَلَى عِمَارَةِ بِلَادِكَ وَ تَزْيِينِ مُلْكِكَ مَعَ مَا يُحْسِنُ اللَّهُ بِهِ مِنْ ذِكْرِكَ وَ تَسْتَجِمُّهُمْ بِهِ لِغَدِكَ[٦] ثُمَّ تَكُونُ مَعَ ذَلِكَ بِمَا تَرَى مِنْ عِمَارَةِ أَرْضِهِمْ وَ زَجَاءِ خَرَاجِهِمْ وَ ظُهُورِ مَوَدَّتِهُمْ وَ حُسْنِ ثَنَائِهِمْ وَ اسْتِفَاضَةِ الْخَيْرِ فِيهِمْ أَقَرَّ عَيْناً وَ أَعْظَمَ غِبْطَةً وَ أَحْسَنَ ذُخْراً مِنْكَ بِمَا كُنْتَ مُسْتَخْرِجاً مِنْهُمْ بِالْكَدِّ وَ الْإِجْحَافِ فَإِنْ
[١]. الثمال بكسر الثاء: معتمد القوم، القائم بأمرهم، قال أبو طالبT gl .
|
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه |
ثمال اليتامى عصمة للأرامل |
|
.
[٢]. زجا الخراج زجاء أي تيسرت جبايته.
[٣]. مؤكدا عليهم بصلاح بلدهمS adds .
[٤]. بحالD .
[٥]. سروراF .
[٦]. استجم البئر إذا تركها أياما لا يستقى منها، و في حديث عائشة: لقد استفرغ حلم الأحنفT gl . هجاؤه إياى، أي كان يستجم مثابة سفهه أي حلم عن غيرها و جعل سفهه لها، و المثابة مكان اجتماع الماء، من الضياء.