دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٤
الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ وَ لَمْ يَقُلْ لِيَعْبُدُوا الْأَصْنَامَ فَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَئِمَّةَ وَ الْأُمَّةَ الْمُسْلِمَةَ الَّتِي دَعَا لَهَا إِبْرَاهِيمُ ص مِنْ ذُرِّيَّتِهِ[١] مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدْ غَيْرَ اللَّهِ قَطُّ ثُمَّ قَالَ[٢] فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ فَخُصَّ دُعَاءُ إِبْرَاهِيمَ ع الْأَئِمَّةَ وَ الْأُمَّةَ الَّتِي مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ دَعَا لِشِيعَتِهِمْ كَمَا دَعَا لَهُمْ فَأَصْحَابُ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ ع رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ ص وَ مَنْ كَانَ مُتَوَلِّياً لِهَؤُلَاءِ مِنْ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ ع فَهُوَ مِنْ أَهْلِ دَعْوَتِهِمَا[٣] لِأَنَّ جَمِيعَ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ قَدْ عَبَدُوا الْأَصْنَامَ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ[٤] وَ كَانَتْ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ لَهُمْ وَ الْحَدِيثُ الْمَأْثُورُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ[٥] وَ مَنْ كَانَ مُتَّبِعاً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ بِالتَّوَلِّي لَهَا كَانَ مِنْهَا وَ مَنْ خَالَفَهَا بِأَنْ لَمْ يَرَ لَهَا عَلَيْهِ فَضْلًا فَهُوَ مِنَ الْأُمَّةِ الَّتِي بُعِثَ إِلَيْهَا مُحَمَّدٌ ع فَلَمْ تَقْبَلْ[٦] قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهَا دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ[٧]- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ تَكْفِيرُ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالْمَعَاصِي لِأَنَّهُ مَنْ لَمْ يَدْعُ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَيْسَ مِنَ الْأُمَّةِ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ص وَ قَدْ تَرَى[٨] هَذِهِ الْآيَةَ وَصَفَتْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْخَيْرِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ فَمَنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ صِفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّتِي وَصَفَ بِهَا الْأُمَّةَ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْهَا وَ هُوَ عَلَى خِلَافِ مَا شَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْأُمَّةِ وَ وَصَفَهَا بِهِ-
[١]. لقوله و اجنبنى و بنى أن نعبد الأصنامD adds .
[٢].Ref .٤١ ,٧٣ cited above ..
[٣]. من أهل دعوة إبراهيم و إسماعيلD .
[٤]. و الأئمة صلوات اللّه عليهمC ,D ,S add .
[٥]. و إسماعيلC ,F ,S ,A add .
[٦]. فلم تقبله;A ,S فليس منهاC ,D ,F ,E ,A add فلم تقبلY ,T ,C .
[٧]. ١٠٤، ٣.
[٨]. ترى;D ,A ,T ,Y نرىC ,S ,.