دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٧٨
ذكر الفطر للعلل العارضة
قال الله عز و جل-[١] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ إلى قوله فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فظاهر هذا القول من الله عز و جل يوجب كما ذكرنا في باب السفر الذي قبل هذا الباب أن المريض لا يجب عليه صيام شهر رمضان و أن الذي يجب عليه صومه[٢] عدة من أيام أخر إذا صح و أطاق الصوم كما قال الله عز و جل
وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ص أَنَّهُ قَالَ: حَدُّ الْمَرَضِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ الْإِفْطَارُ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-[٣] فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ أَنْ يَكُونَ الْعَلِيلُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصُومَ أَوْ يَكُونَ أَنِ اسْتَطَاعَ الصَّوْمَ زَادَ فِي عِلَّتِهِ وَ خَافَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ هُوَ مُؤْتَمَنٌ عَلَى ذَلِكَ وَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ فِيهِ فَإِنْ أَحَسَّ ضَعْفاً فَلْيُفْطِرْ وَ إِنْ وَجَدَ قُوَّةً عَلَى الصَّوْمِ فَلْيَصُمْ كَانَ الْمَرَضُ مَا كَانَ.
فإذا أفاق العليل من علته و استطاع الصوم صام كما قال الله عز و جل- فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ بعدد ما كان عليلا لا يقدر على الصوم أفطر في ذلك أو أمسك عن الطعام على ما ذكرناه في باب السفر فإن كانت علته علة مزمنة لا يرجى[٤] منها إفاقة أو تمادت به إلى أن أهل عليه شهر رمضان آخر فليطعم عن كل يوم مضى له من شهر رمضان و هو فيه مريض مسكينا واحدا نصف صاع من طعام. و كذلك روينا عن علي صلوات الله عليه و على الأئمة من ولده
وَ عَنْ عَلِيٍّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَرِيضَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ أَنْزَلَ- وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ[٥] أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص
[١]. ١٨٤- ١٨٣، ٢.
[٢]. صيام;D صيامهC ,S .
[٣]. ١٨٤، ٢.
[٤]. يرجأ;T ترجأD .
[٥]. ١٨٤، ٢.