دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٤٣
بأجمعهم إلى اليوم مصرون على اتباع عمر في هذا و ترك اتباع رسول الله ص و احتجوا بقول عمر هذا و ظاهر هذا القول يغني عن الاحتجاج على قائله و إنما أمر الله عز و جل بالأخذ عن رسول الله ص فقال[١] وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و قال[٢] فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ[٣] و قال وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً-
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اتَّبِعُوا وَ لَا تَبْتَدِعُوا فَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
أ فكان عمر عند هؤلاء الرعاع أعلم بمصالح الدين و المسلمين أم الله و رسوله و قد أنزل الله عز و جل في كتابه من الرغائب و الحض على الصلاة و على الجهاد و على كثير من أعمال البر ما أنزله و افترض فرائضه فهل لأحد أن يسقط من كتاب الله عز و جل شيئا مما حض به على فريضة من فرائضه أو هل وسع لأحد في ترك فريضة لأنه حض و رغب في غيرها أكثر مما حض و رغب فيها هذا ما لا يقوله عالم و لا جاهل و لا بلغنا عن أحد من الناس أنه توهمه و لا أومى إليه فيكون ما قال عمر و من اتبعه و لو كان الجهال توهموا ذلك كما زعم و زعموا لم يجز إسقاط ما أمر الله و رسوله بإثباته و النداء به في كل يوم و ليلة عشر مرات في كل مسجد و عند كل جماعة و أفراد لظن الجهال أو توهم الرعاع الأشرار و لو وسع ذلك و وجب لوجب أيضا إسقاط كل ما قام في عقول الجهال فساده من شرائع[٤] الإسلام فأكثرها إذا يجهله الجاهلون و تدفعه عقولهم و لم يأمر الله تعالى باتباع الجاهلين و إنما أمر بتعليم من لقن و قبل منهم و الإعراض عمن لم يقبل و جهاد من كذب و كفر-
[١]. ٧، ٥٩.
[٢]. ٦٣، ٢٤.
[٣]. ٣٦، ٣٣.
[٤]. و الشريعة في اللغة ما صنع بجانب نهر أو ماء ليشرب منه و ليبرد من أراد الماء، و يقال منهD gl . شرع الوارد في الماء. و الشرائع ما شرع اللّه تعالى للعباد من أمر الدين و أمرهم بالتمسك به ممّا افترضه عليهم. و يقال أيضا للطريق النافذ شارع، حاشية.