دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٣
الإسلام و لا يشركه الإسلام يكون الرجل مسلما غير مؤمن و لا يكون مؤمنا إلا و هو مسلم و هذا يؤيد ما قدمناه في الباب الذي قبل هذا الباب أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِعَقْدِ النِّيَّةِ-
وَ رُوِّينَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص أَنَّهُ سُئِلَ مَا الْإِيمَانُ وَ مَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ الْإِسْلَامُ الْإِقْرَارُ وَ الْإِيمَانُ الْإِقْرَارُ وَ الْمَعْرِفَةُ فَمَنْ عَرَّفَهُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ نَبِيَّهُ وَ إِمَامَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ قِيلَ لَهُ فَالْمَعْرِفَةُ مِنَ اللَّهِ وَ الْإِقْرَارُ مِنَ الْعَبْدِ قَالَ الْمَعْرِفَةُ مِنَ اللَّهِ حُجَّةٌ وَ مِنَّةٌ وَ نِعْمَةٌ وَ الْإِقْرَارُ مَنٌّ يَمُنُّ اللَّهُ بِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَ الْمَعْرِفَةُ صُنْعُ اللَّهِ فِي الْقَلْبِ وَ الْإِقْرَارُ فِعْلُ الْقَلْبِ بِمَنٍّ مِنَ اللَّهِ وَ عِصْمَةٍ وَ رَحْمِةٍ فَمَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ عَارِفاً فَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ وَ يَكُفَّ عَمَّا لَا يَعْلَمُ وَ لَا يُعَذِّبَهُ اللَّهُ عَلَى جَهْلِهِ وَ يُثِيبَهُ عَلَى عَمَلِهِ بِالطَّاعَةِ وَ يُعَذِّبَهُ عَلَى عَمَلِهِ بِالْمَعْصِيَةِ وَ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ قَدَرِهِ وَ بِعِلْمِهِ وَ بِكِتَابِهِ بِغَيْرِ جَبْرٍ لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مَجْبُورِينَ لَكَانُوا مَعْذُورِينَ وَ غَيْرَ مَحْمُودِينَ وَ مَنْ جَهِلَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْنَا مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ
وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ مُؤْمِناً وَ مَا أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ كَافِراً وَ مَا أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ ضَالًّا قَالَ أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ مُؤْمِناً أَنْ يُعَرِّفَهُ اللَّهُ نَفْسَهُ فَيُقِرَّ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ أَنْ يُعَرِّفَهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص فَيُقِرَّ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ أَنْ يُعَرِّفَهُ اللَّهُ حُجَّتَهُ فِي أَرْضِهِ وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ فَيَعْتَقِدَ إِمَامَتَهُ فَيُقِرَّ لَهُ بِالطَّاعَةِ قِيلَ وَ إِنْ جَهِلَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ إِذَا أُمِرَ أَطَاعَ وَ إِذَا نُهِيَ انْتَهَى وَ أَدْنَى مَا يَصِيرُ بِهِ مُشْرِكاً أَنْ يَتَدَيَّنَ بِشَيْءٍ مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَيَزْعُمَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ ثُمَّ يَنْصِبَهُ دِيناً وَ يَزْعُمَ أَنَّهُ يَعْبُدُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ وَ هُوَ غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ ضَالًّا أَنْ لَا يَعْرِفَ حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ فَيَأْتَمَّ بِهِ