دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٠٩
ثم بالرجلين و إن غسلهما كما قلنا فحسن و لا يجزئ الغسل وحده و ذلك أن يصب الماء عليهما حتى يمسح بيده عليهما و من بدأ بما أخر الله عز و جل من الأعضاء عاد إلى ما بدأ به[١] ثم أعاد على ما قدمه عليه إلا أن يكون نسي ذلك أو جهله و صلى فلا تفسد صلاته كما ذكرنا في تقديم المياسر على الميامن. و قالوا لا ينبغي أن يبعض الوضوء و لكن يكمل كله في وقت واحد و لا يتوضأ بعض الوضوء و يدع بعضه إلى وقت آخر فيتم ما بقي عليه فهذا لا ينبغي أن يتعمد و من قطعه عن تمام الوضوء عذر فأراد أن يتمه فعليه أن يبتدئه من أوله فإن هو جهل ذلك و بنى على ما تقدم من وضوئه و صلى لم يؤمر بإعادة الوضوء و الصلاة كما ذكرنا في تقديم الأعضاء بعضها على بعض[٢]. و رغبوا في إسباغ الوضوء و ليس ذلك بكثرة الماء عن غير معرفة بالوضوء و لا رفق فيه و قد يكتفي بالقليل من الماء من يحسن الوضوء و لا يكتفي بالكثير منه من لا يحسنه و ليس في قدر الماء للوضوء و لا للطهر[٣] حد محدود و لكنه مما ينبغي في الوضوء أن يعم بالماء أعضاء الغسل و يمر اليدين عليها و يمسح أعضاء المسح أصاب الماء منها ما أصاب. و قد ذكر أبو جعفر محمد بن علي ص بيان ذلك من كتاب الله عز و جل فقال في قوله تعالى-[٤] وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فبان أن المسح[٥] إنما هو ببعضها لمكان الباء من قوله- بِرُؤُسِكُمْ كما قال الله عز و جل في التيمم[٦]- فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ و ذلك
[١]. أعاد على ما بدأ اللّه به.D بدأ منهC ,T .S .
[٢]. ذكر في تأويل الدعائم أن المتوضئ إذا قطع وضوءه فإنّه يبنى عليه ما أنشف الماء( ما لمC ,T gloss ينشف الماءT ) عن الأعضاء التي تقدم عليه غسلها، حاشية،.
[٣]. للغسل و لا للوضوءC .
[٤]. ٦، ٥.
[٥]. و المسح في اللغة عند العرب إزالة ضر المكروه عمن هو به يقولون في الدعاء للعليل:D gl . مسح اللّه ضرك، و من ذلك قيل سمى المسيح لأنّه مسح أي طهر من كل خطيئة، و الأمسح من المفاوز الأملس الذي لا شيء عليه شبه بذلك الذي لا ذنب عليه و لا خطيئة، و يسمون الماشطة التي تمشط المرأة و تزينها الماسحة و يقولون فلان يتمسح إذا كان فاضلا في دينه يهدى بعلمه و حكمته و يمسح الناس، من ذلك أيضا مسح الرأس و مسح الجسد و غير ذلك ممّا يراد به إزالة الوسخ و الأذى عنه.
[٦]. ٦، ٥.