الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٧٢
لكن قد ورد في الحديث انّ أبواب الإجابات تفتح لطلب الصلوات عليهم في الدعوات، و إذا فتحها اللّه جلّ جلاله لقبول الصلاة عليهم في مناجاتك كان أرحم و أكرم أن يغلقها عمّا تدعوه عقيب ذلك من حاجاتك و مهماتك.
أقول: فإذا عملت في تلاوة هذه الأمور على ما ذكرناه، رجوت لنفسك ان تكون عبدا عرف حقّ مولاه و قبل منه فيما يدعوه، و دعاه و ظفر برضاه، و كان مسعودا في دنياه و أخراه، و ها نحن ذاكرون ما نختاره من الدعوات المختصّة بهذا اليوم المتّفق على تعظيمه بين الفرق المختلفات.
فمن ذلك ما
رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه، فيما ذكره في كتاب تهذيب الأحكام، بإسنادنا إلى مولانا الصّادق صلوات اللّه عليه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السلام: ألا أعلّمك دعاء يوم عرفة، و هو دعاء من كان قبلي من الأنبياء؟ قال: تقول:
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَ يُمِيتُ، وَ هُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَالَّذِي تَقُولُ وَ خَيْراً مِمَّا نَقُولُ، وَ فَوْقَ ما يَقُولُ الْقائِلُونَ، اللّهُمَّ لَكَ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي، وَ لَكَ بَراءَتِي وَ بِكَ حَوْلِي وَ مِنْكَ قُوَّتِي.
اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَ مِنْ وَسْواسِ الصَّدْرِ، وَ مِنْ شَتاتِ الْأَمْرِ، وَ مِنْ عَذابِ الْقَبْرِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الرِّياحِ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما تَجِيءُ بِهِ الرِّياحِ، وَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ.
اللّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَ فِي سَمْعِي وَ بَصَرِي نُوراً، وَ فِي لَحْمِي وَ عِظامِي نُوراً، وَ فِي عُرُوقِي وَ مَقْعَدِي وَ مُقامِي وَ مَدْخَلِي وَ مَخْرَجِي نُوراً، وَ أَعْظِمْ لِي نُوراً، يا رَبِّ يَوْمَ أَلْقاكَ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[١].
[١] عنه البحار ٩٨: ٢١٥، رواه الشيخ في التهذيب ٥: ١٨٣، مصباحالمتهجد: ٦٨٧، و الصدوق في الفقيه ٢: ٥٤٢.الإقبال بالأعمال الحسنة