الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٧٥
حاريا الخيبري فاقترض منه ثلاثة أصوع من شعير.
أقول: و رويت ببعض أسانيدي، انّ صدقة مولانا على و مولاتنا فاطمة صلوات اللّه عليهما على المسكين و اليتيم و الأسير كانت في ثلاث ليال، فيمكن ان يكون أول الثلاثة ليلة خمس و عشرين من ذي الحجّة.
فمن الرواية في ذلك قال: فانطلق علي عليه السلام إلى جار له من اليهود يعالج الصوف، يقال له: شمعون بن حاريا، فقال له: هل لك ان تعطيني جزّة من الصوف تعزلها بنت محمد صلّى اللّه عليه و آله بثلاثة أصوع من شعير؟ فقال: نعم، فأعطاه فجاء بالصوف و بالشعير، فأخبر عليه السلام فاطمة عليها السلام بذلك، فقبلت و أطاعت.
قالوا: فقامت فاطمة عليها السلام فطحنته و اختبزت منه خمسة اقراص، لكلّ واحد منهم قرص و صلّى عليّ مع النبي صلوات اللّه عليهما المغرب و أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين اطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة، فسمعه علي عليه السلام فأمر بإعطائه فأعطوه.
فمكثوا يومهم و ليلتهم لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح، فلمّا كان اليوم الثاني قامت فاطمة عليها السلام إلى صاع فطحنته و اختبزته و صلى عليّ مع النبي عليهما السلام، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فأتاهم يتيم فوقف بالباب و قال: السلام عليكم أهل بيت محمد يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والديّ يوم العقبة، اطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة. فسمعه علي عليه السلام فأمر بإعطائه فأعطوه.
و مكثوا يومين و ليلتين لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح، فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السلام إلى الصاع الثالث فطحنته و اختبزته و صلى علي مع النبي صلّى اللّه عليه و آله ثم أتى المنزل ثم وضع الطعام بين يديه و أتاهم أسير فوقف بالباب فقال:
السلام عليكم أهل بيت محمد، تأسرونا و لا تطعمونا، فسمعه علي عليه السلام فأمر بإعطائه فأعطوه الطعام و مكثوا ثلاثة أيام و لياليها لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح.
فلمّا كان اليوم الرابع و قد وفوا نذرهم، أخذ علي بيده اليمنى الحسن و بيده اليسرى
الإقبال بالأعمال الحسنة