الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٤٩
قلت انا: و قال مسلم في صحيحة بإسناده إلى طارق بن شهاب قال: قالت اليهود لعمر: لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً»، نعلم اليوم الّذي أنزلت فيه لاتّخذنا ذلك اليوم عيدا[١].
و روي نزول هذه يوم الغدير جماعة من المخالفين ذكرناهم في الطرائف[٢].
و قال مصنف كتاب النشر و الطي ما هذا لفظه:
فصل:
و روي انّ اللّه تعالى عرض عليّا على الأعداء يوم الابتهال فرجعوا عن العداوة و عرضه على الأولياء يوم الغدير فصاروا أعداء، فشتّان ما بينهما.
و روى أبو سعيد السّمان بإسناده انّ إبليس أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في صورة شيخ حسن السّمت، فقال: يا محمد ما أقلّ من يبايعك على ما تقول في ابن عمّك عليّ؟ فأنزل اللّه «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ»[٣]، فاجتمع جماعة من المنافقين الّذين نكثوا عهده فقالوا: قد قال محمد بالأمس في مسجد الخيف ما قال، و قال هاهنا ما قال، فان رجع إلى المدينة يأخذ البيعة له و الرّأي أن نقتل محمدا قبل ان يدخل المدينة.
فلمّا كان في تلك اللّيلة قعد له عليه السلام أربعة عشر رجلا في العقبة ليقتلوه- و هي عقبة بين الجحفة و الإيواء- فقعد سبعة عن يمين العقبة و سبعة عن يسارها لينفروا ناقته،
فلمّا أمسى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صلّى و ارتحل و تقدّم أصحابه و كان صلّى اللّه عليه و آله على ناقة ناجية، فلمّا صعد العقبة ناداه جبرئيل: يا محمد انّ فلانا و فلانا- و سمّاهم كلّهم و ذكر صاحب الكتاب أسماء القوم المشار إليهم- ثمّ قال: قال جبرئيل: يا محمد هؤلاء قد قعدوا لك في العقبة ليغتالوك[٤].
فنظر رسول اللّه إلى من خلفه، فقال: من هذا خلفي؟ فقال حذيفة بن اليمان: انا حذيفة يا رسول اللّه، قال: سمعت، سمعناه؟ قال: نعم، قال: اكتم، ثم دنا منهم فناداهم
[١] صحيح مسلم ٤: ٢٣١٣، عنه الطرائف: ١٤٧.
[٢] الطرائف: ١٤٠- ١٥٣.
[٣] سبأ: ٢٠.
[٤] ليقتلوك (خ ل). الإقبال بالأعمال الحسنة