الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤١
في بلد أبيه إسماعيل- يعني مكة- كثير الأزواج قليل الأولاد نسله من مباركة صدّيقة، يكون له منها ابنة، لها فرخان سيدان يستشهدان، اجعل نسل أحمد منهما، فطوباهما و لمن أحبّهما و شهد أيامهما فنصرهما.
قال عيسى عليه السلام: الهي و ما طوبى؟ قال: شجرة في الجنّة ساقها و أغصانها من ذهب و ورقها حلل و حملها كثدي الأبكار، احلى من العسل و ألين من الزبد و ماؤها من تسنيم لو انّ غرابا طار و هو فرخ لأدركه الهرم من قبل ان يقطعها، و ليس منزل من منازل أهل الجنّة الّا و ظلاله[١] فنن[٢] من تلك الشجرة، قال: فلمّا أتى القوم على دراسة ما أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى المسيح عليه السلام من نعت محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و صفته و ملك أمته و ذكر ذريته و أهل بيته، أمسك الرجلان مخصومين و انقطع التحاور بينهم في ذلك.
قال: فلمّا فلج حارثة على السيد و العاقب بالجامعة و ما تبيّنوه بينوه في الصحف القديمة و لم يتمّ لهما ما قدّروا من تحريفها و لم يمكنهما ان يلتبسا[٣] على الناس في تأويلهما امسكا عن المنازعة من هذا الوجه و علما انّهما قد أخطأ سبيل الصواب فصار إلى معبدهم[٤] آسفين[٥] لينظرا و يرتئيا[٦]، و فزع إليهما نصارى نجران، فسألوهما عن رأيهما و ما يعملان في دينهما، فقالا: ما معناه تمسّكوا بدينكم حتى يكشف دين محمد و سنسير إلى بني قريش إلى يثرب و ننظر إلى ما جاء به و إلى ما يدعوا إليه.
قال: فلمّا تجهّز السيد و العاقب للمسير إلى رسول اللّه بالمدينة انتدب[٧] معهما أربعة عشر راكبا من نصارى نجران هم من أكابرهم فضلا و علما في أنفسهم و سبعون رجلا
[١] فظلاله (خ ل).
[٢] الفنن: الأغصان.
[٣] ان يلبسا (خ ل).
[٤] بيعتهم (خ ل).
[٥] الأسف: أشد الحزن.
[٦] ارتأى: افتعال منالرأي.
[٧] ندبه الأمر فانتدبله: دعاه فأجابه.الإقبال بالأعمال الحسنة