الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٠
ما لا يحصى بعدد.
قال علي بن الحسن بن فضال: قال لي محمد بن عبد اللّه: لقد تردّدت إلى أحمد بن محمد أنا و أبوك و الحسن بن جهم أكثر من خمسين مرّة سمعناه منه[١].
فصل (١٠) فيما نذكره من جواب الجاهلين بقبر أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه من المخالفين
اعلم انّ كلّ ميّت كان قبره مشهورا أو مستورا، فإنّ أهل بيته و المخصوصون بمصيبته و الموصوفون بشيعته و خاصّته، يكونون اعرف بموضع دفنه و قبره، و هذا اعتبار صحيح لا يجحده الّا مكابر و ضعيف في عقله أو حقير في قدره.
و قد علم أعيان أهل الإسلام انّ عترة مولانا علي عليه السلام و شيعته الّذين لا يحصرهم عدد و لا يحويهم بلدة، مطبقون متّفقون على انّ هذا الضّريح الشّريف الّذي يزوره أهل الحقائق من المغارب و المشارق، هو قبر مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه.
فمن العجب انّ كلّ انسان وقف على قبر دارس[٢] و قال: هذا قبر أبي أو جدّي حكم الحاضرون بتصديقه و لم ينازعوه في تحقيقه، و يكون قبر مولانا علي عليه السلام لا يقبل فيه قول أولاده الّذين لا يحصيهم الّا اللّه جلّ جلاله.
و من العجب ان يكون أصحاب كلّ ملة و عقيدة يرجع في معرفة قبور رؤسائهم إليهم، و لا يرجع في قبر أمير المؤمنين عليه السلام إلى أصحابه و شيعته و خاصّته، و انّما بعض المخالفين ذكر انّهم لا يعرفون انّ هذا موضع قبره الآن، و ربّما روى بعضهم انّ قبره في غير هذا المكان.
و اعلم انّ قبر مولانا علي عليه السلام إنّما ستره ذريّته و شيعته عن المخالفين عليه، و لقد صدق المخالف إذا لم يعرفه فإنّ ستره انّما كان منه و من أمثاله فكيف يطلع على حاله.
[١] عنه البحار ١٠٠: ٣٥٩، رواه الشيخ في مصباحه مختصرا: ٧٣٧.
[٢] درس الرسم: عفا وانمحى.الإقبال بالأعمال الحسنة