الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٥١
صَدَعَ بِأَمْرِكَ، وَ بالَغَ فِي إِظْهارِ دِينِكَ، وَ أَكَّدَ مِيثاقَكَ، وَ نَصَحَ لِعِبادِكَ، وَ بَذَلَ جُهْدَهُ فِي مَرْضاتِكَ، اللَّهُمَّ شَرِّفْ بُنْيانَهُ وَ عَظِّمْ بُرْهانَهُ.
اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلى وُلاةِ الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّكَ تَراجِمَةِ وَحْيِكَ، وَ خُزَّانِ عِلْمِكَ، وَ أُمَنائِكَ فِي بِلادِكَ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ، وَ فَرَضْتَ طاعَتَهُمْ عَلى بَرِيَّتِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ صَلاةً دائِمَةً باقِيَةً.
اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى السُّيَّاحِ وَ الْعُبَّادِ، وَ أَهْلِ الْجِدِّ وَ الاجْتِهادِ، وَ اجْعَلْنِي فِي هذِهِ الْعَشِيَّةِ مِمَّنْ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَرَحِمْتَهُ، وَ سَمِعْتَ دُعاءَهُ فَأَجَبْتَهُ، وَ آمَنَ بِكَ فَهَدَيْتَهُ، وَ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ، وَ رَغِبَ إِلَيْكَ فَأَرْضَيْتَهُ، وَ هَبْ لِي فِي يَوْمِي هذا صَلاحاً لِقَلْبِي وَ دِينِي وَ دُنْيايَ وَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
أَسْأَلُكَ الرَّحْمَةِ يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ وَ ثِقَتِي، يا رَجائِي يا مُعْتَمَدِي[١]، وَ مَلْجئِي وَ ذُخْرِي، وَ ظَهْرِي وَ عُدَّتِي، وَ أَمَلِي وَ غايَتِي، وَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَ عُيُوبِي، وَ إِساءَتِي وَ ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ إسْرافِي عَلى نَفْسِي، فَهذا مَقامُ الْعائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ، هذا مَقامُ الْهارِبِ إِلَيْكَ مِنَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ وَ هذا يَوْمُ عَرَفَةَ، كَرَّمْتَهُ وَ شَرَّفْتَهُ وَ عَظَّمْتَهُ، نَشَرْتَ فِيهِ رَحْمَتَكَ وَ مَنَنْتَ فِيهِ بِعَفْوِكَ، وَ أَجْزَلْتَ فِيهِ عَطِيَّتَكَ، وَ تَفَضَّلْتَ فِيهِ عَلى عِبادِكَ.
اللَّهُمَّ وَ هذهِ الْعَشِيَّةُ مِنْ عَشايا رَحْمَتِكَ وَ إِحْدى أَيَّامِ زُلْفَتِكَ، وَ لَيْلَةُ عِيدٍ مِنْ أَعْيادِكَ، فِيها يُفْضِي إِلَيْكَ[٢] لَهُمْ مِنَ الْحَوائِجِ مَنْ قَصَدَكَ مُؤَمِّلًا راجِياً فَضْلَكَ، طالِباً مَعْرُوفَكَ الَّذِي تَمُنُّ بِهِ عَلى مَنْ تَشاءُ مِنْ خَلْقِكَ.
وَ أَنْتَ فِيها بِكُلِّ لِسانٍ تُدْعى، وَ لِكُلِّ خَيْرٍ تُبْتَغى وَ تُرْجى، وَ لَكَ فِيها جَوائِزُ وَ مَواهِبُ وَ عَطايا، تَمُنُّ بِها عَلى مَنْ تَشاءُ مِنْ عِبادِكَ، وَ تَشْملُ بِها أَهْلَ الْعِنايَةِ مِنْكَ، وَ قَدْ قَصَدْناكَ مُؤَمِّلِينَ راجِينَ، وَ أَتَيْناكَ طالِبِينَ، نَرْجُو ما لا خُلْفَ لَهُ مِنْ
[١] و يا معتمدي (خ ل).
[٢] أفضي إليه بسرّه:أعلمه به. الإقبال بالأعمال الحسنة