الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٢
الثّلاثة في هذه الأشهر المباركات، فأراد اللّه تعالى ان يكون افتتاح صوم هذه الأيّام مباركا، و هو الخميس، و ختمها بيوم مبارك، و هو السبت، ل
قول النبي صلى اللّه عليه و آله: بورك لأمّتي في سبتها و خميسها.
، تعظيما لهذا الصوم حيث وقع في الأشهر الحرم المعظّمة المباركة المكرّمة.
أو لعلّه يحتمل ان يكون يوم الأحد من هذا الشهر معظّما كما قدّمناه، و هو يوم ابتداء خلق الدنيا، فيراد ان يكون مع يوم الفراغ من خلقها و تمامها، و هو يوم السبت، معظّما، و شكرا للّه في ابتدائها و فراغها.
فصل (٦) فيما نذكره من فضل ليلة النّصف من ذي القعدة و العمل فيها
اعلم رحمك اللّه انّ كل وقت اختاره اللّه جل جلاله لدعوة عبادة إلى حبّه و قربه و إسعاده و إنجاده و إرفاده، فانّ ذلك من أوقات إقبال العبد و أعياده، حيث ارتضاه اللّه جل جلاله للوفود بشريف بابه، و شرّفه بما لم يكن في حسابه.
و نحن ذاكرون في هذا الفصل ما لم نذكره ممّا يتكرّر في السّنة مرّة واحدة، كما يفتحه اللّه جلّ جلاله علينا من الفائدة، و
وجدناه ممّا تخيّرناه في ذلك و أردناه ما رأيناه في كتاب أدب الوزراء تأليف أحمد بن جعفر بن شاذان في باب شهور العرب:
و روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله انّ في ذي القعدة ليلة مباركة، و هي ليلة خمس عشرة، ينظر اللّه إلى عباده المؤمنين فيها بالرحمة، أجر العامل فيها بطاعة اللّه أجر مائة سائح لم يعص اللّه طرفة عين، فإذا كان نصف اللّيل فخذ في العمل بطاعة اللّه و الصّلاة و طلب الحوائج، فقد روي انّه لا يبقى أحد سأل اللّه فيها حاجة الّا أعطاه.
أقول: فاغتنم نداء اللّه جلّ جلاله لك إلى مجلس سعادتك و تشريفك بمجالستك و مشافهتك و محلّ قضاء حاجتك، و أفكّر لو كانت هذه المناداة من سلطان زمانك كيف تكون نشيطا إلى الحضور بين يديه بغاية إمكانك، و لا يكن اللّه جلّ جلاله عندك دون هذه الحال، و الّذي قد عرضه اللّه جلّ جلاله عليك هو للدّنيا و لدار الدوام
الإقبال بالأعمال الحسنة