الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٢
وَ خَصَصْتَ هذَا الشَّهْرَ بِيَوْمِ الْمُباهِلَةِ، الَّذِي اظْهَرْتَ حُجَّةَ الإِيمانِ عَلَى الْكُفْرِ إِظْهاراً مُبِيناً، وَ وَهَبْتَ لِلَّذِينَ باهَلْتَ بِهِمْ مَقاماً مَكِيناً.
وَ اوْدَعْتَ فِي هذا الشَّهْرِ مِنَ الأَسْرارِ وَ الْمَبارِّ ما يَأْتِي ذِكْرُ بَعْضِهِ بِصَحِيحِ الأَخْبارِ وَ صَرِيحِ الاعْتِبارِ، وَ جَعَلْتَهُ تَسْلِيَةً عَمّا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ شَهْرِ الامْتِحانِ، فَبَدَأْتَ بالإِحْسانِ وَ الامْتِنانِ قَبْلَ التَّشْرِيفِ بِالرِّضا بِالْبَلْوى الزَّائِدَةِ فِي جِهادِ اهْلِ الْعُدْوانِ.
اللَّهُمَّ فَكَما عَرَّفْتَنا بِشَرَفِ هذِهِ الْعَوائِدِ وَ دَعَوْتَنا الَى الضِّيافَةِ الى مُقَدَّسِ تِلْكَ الْمَوائِدِ، فَطَهِّرْنا تَطْهِيراً نَصْلَحُ بِهِ لِمُوافَقَةِ اهْلِ الطَّهارَةِ وَ مُرافَقَةِ فَضْلِ الْبِشارَةِ.
وَ هَبْ لَنا فِيهِ ما يَعْجُزُ مِنْهُ مَنْطِقُ اهْلِ الْعِبارَةِ، وَ لِيَكُونَ فَوائِدُ رَحْمَتِكَ وَ مَوائِدُ ضِيافَتِكَ صافِيَةً مِنَ الأَكْدارِ، وَ مَصُونَةً عَنْ خَطَرِ الْآصارِ[١]، وَ مُناسِبَةً لِابْتِدائِكَ بِالنَّوالِ[٢] قَبْلَ السُّؤَالِ.
وَ ابْدَأْ فِي ذلِكَ بِمَنْ يَسْتَفْتِحُ بِالْبِدايَةِ أَبْوابَ الْفَلاحِ وَ النَّجاحِ، وَ اشْرِكْ مَعَنا مَنْ يُعِيننا امْرُهُ، وَ اجْمَعْ قُلُوبَنا عَلَى الصَّلاحِ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
فصل (٢) فيما نذكره في كيفية الدّخول في شهر ذي الحجّة
قد ذكرنا و نذكر من جلالة هذا الشّهر و إقباله و قبوله ما ينبّه على تعظيم دخوله، و قد قدّمنا في شهر رجب و شوّال و ذي القعدة ما هو كالذّخيرة و العدّة، و نزيد هاهنا بأن نقول:
انّك تدخل في هذا الشهر إلى موائد قوم أطهار و فوائد ديوان مطّلع على الأسرار، فتطهّر من دنس المعاتبات و نجس المعاقبات، و تفقّد جوارحك من الأقذار قبل التهجّم
[١] الآصار جمع الإصر، بمعنى الذنب و العقوبة، و كلاهما يناسبالمقام.
[٢] النّوال: العطاء.الإقبال بالأعمال الحسنة