الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣٩
قَلْبِي عَلى دِينِكَ، وَ مُوالاةِ أَوْلِيائِكَ وَ مُعاداةِ أَعْدائِكَ، مَعَ خَيْرِ الدُّنْيا وَ الاخِرَةِ، تَجْمَعُها لِي وَ لِاهْلِي وَ وَلَدِي وَ إِخْوانِي الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
فصل (٢) فيما نذكره من مختصر الوصف ممّا رواه علماء المخالفين عن يوم الغدير من الكشف
اعلم انّ نصّ النبي صلوات اللّه عليه و آله على مولانا علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه يوم الغدير بالأمة لا يحتاج إلى كشف و بيان لأهل العلم و الأمانة و الدّراية، و انّما نذكر تنبيها على بعض من رواه ليقصد من شاء و يقف على معناه.
فمن ذلك ما صنّفه أبو سعد مسعود بن ناصر السجستاني المخالف لأهل البيت في عقيدته، المتّفق عند أهل المعرفة به على صحّة ما يرويه لأهل البيت و أمانته، صنّف كتابا سمّاه كتاب الدّراية في حديث الولاية، و هو سبعة عشر جزء، روى فيه حديث نصّ النّبيّ عليه أفضل السّلام بتلك المناقب و المراتب على مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام عن مائة و عشرين نفسا من الصحابة.
و من ذلك ما رواه محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الكبير صنّفه و سمّاه كتاب الردّ على الحرقوصيّة[١]، روي فيه حديث يوم الغدير و ما نصّ النّبي على علي عليه السلام بالولاية و المقام الكبير، و روي ذلك من خمس و سبعين طريقا.
و من ذلك ما رواه أبو القاسم عبيد اللّه بن عبد اللّه الحسكاني في كتاب سمّاه كتاب دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة.
و من ذلك الّذي لم يكن مثله في زمانه أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة الحافظ، الّذي زكّاه و شهد بعلمه الخطيب مصنّف تاريخ بغداد[٢]، فإنّه صنّف كتابا سمّاه حديث الولاية، وجدت هذا الكتاب بنسخة قد كتبت في زمان أبي العباس بن عقدة مصنّفه، تاريخها سنة ثلاثين و ثلاثمائة صحيح النقل، عليه خطّ الطوسي و جماعة من شيوخ
[١] هم اتباع حرقوص بن زهير المعروف بذي الثدية.
[٢] تاريخ بغداد:الإقبال بالأعمال الحسنة