الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦٨
بهذه الآية ولاية علي صلوات اللّه عليه يوم الغدير من غير ارتياب[١].
و منها: ان عناية اللّه جلّ جلاله بمولانا علي عليه السلام بلغت بتكرار الآيات و المعجزات و الكرامات إلى ان ادّعى فيه خلق عظيم باقون إلى هذه الأوقات ما ادّعى بعض النّصارى في عيسى صلوات اللّه عليه، و انّه ربّ العالمين الّذي يجب ان توجّه العبادات إليه.
و منها: انّ مولانا عليا عليه السلام عذّب الّذين ادّعوا فيه الإلهيّة كما امره صاحب النّبوة الربانيّة، و لم يزدهم تعذيبه لهم الّا ملزما بأنّه ربّ العالمين و ما عرفنا انّ معبودا عذّب من يعبده بمثل ذلك العذاب، و هو مقيم على عبادته بالجدّ و الاجتهاد، فكان ذلك تنبيها على انّ ظهور فضله خرق العقول و البصائر حتّى بلغ إلى هذا الأمر الباهر.
و ما يقدر على شرح فضائل مولانا علي عليه السلام على التفصيل، و قد ذكرنا في الطرائف وجوها دالّة على مقامه الجليل، و قد نطق القرآن الشريف بنعم اللّه تعالى على عباده مطلقا على التجميل، فقال تعالى «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها»[٢]، فهذا يكون من تلك النّعم التي لا تحصى لأنّه عليه السلام رئيس القوم الّذين ظفروا بها و حصّلوها.
فصل (٩) فيما نذكره من تعظيم يوم الغدير في السّماوات برواية الثقات و فضل زيارته عليه السلام في ذلك الميقات
روينا بإسنادنا الّذي ذكرناه قبل هذا الفصل إلى الشيخ الموثوق بروايته محمد بن أحمد بن داود، في كتاب كامل الزّيارات، قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن عمار الكوفي، قال: حدثنا أبي، قال: حدّثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن محمد بن عبد اللّه بن زرارة، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال:
[١] راجع الطرائف: ١٤٥- ١٥٣.
[٢] إبراهيم: ٣٤. الإقبال بالأعمال الحسنة