الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٥٠
كُلَّ شَيْءٍ تَقْدِيراً.
بَلَوْتَ فَقَهَرْتَ، وَ نَظَرْتَ فَخَبَرْتَ، وَ بَطَنْتَ وَ عَلِمْتَ فَسَتَرْتَ، وَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ظَهَرْتَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ، وَ لا تَنْسى مَنْ ذَكَرَكَ وَ لا تُخَيِّبُ مَنْ سَأَلَكَ، وَ لا تُضَيِّعُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ.
أَنْتَ الَّذِي لا يَشْغَلُكَ ما فِي جَوِّ سَماواتِكَ عَمّا فِي جَوِّ أَرْضِكَ[١]، تَعَزَّزْتَ فِي مُلْكِكَ وَ تَقَوَّيْتَ فِي سُلْطانِكَ، وَ غَلَبَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَضاؤُكَ، وَ مَلِكَ كُلَّ شَيْءٍ أَمْرُكَ، وَ قَهَرَتْ قُدْرَتُكَ كُلَّ شَيْءٍ، لا يُسْتَطاعُ وَصْفُكَ، وَ لا يُحاطُ بِعِلْمِكَ، وَ لا مُنْتَهى لِما عِنْدَكَ، وَ لا تَصِفُ الْعُقُولُ صِفَةَ ذاتِكَ.
عَجَزَتِ الْأَوْهامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ، وَ لا تُدْرِكُ الْأَبْصارُ مَوْضِعَ أَيْنِيَّتِكَ، وَ لا تُحَدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً، وَ لا تُمَثَّلُ فَتَكُونَ مَوْجُوداً، وَ لا تَلِدُ فَتَكُونَ مَوْلُوداً، أَنْتَ الَّذِي لا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعانِدُكَ، وَ لا عَدِيلَ لَكَ فَيُكاثِرُكَ، وَ لا نِدَّ لَكَ فَيُعارِضُكَ، أَنْتَ ابْتَدَأْتَ وَ اخْتَرَعْتَ وَ اسْتَحْدَثْتَ فَما أَحْسَنَ ما صَنَعْتَ.
سُبْحانَكَ ما أَجَلَّ ثَناؤُكَ وَ أَسْنى فِي الْأَماكِنِ مَكانُكَ[٢]، وَ أَصْدَعَ بِالْحَقِّ فُرْقانُكَ، سُبْحانَكَ مِنْ لَطِيفٍ ما أَلْطَفَكَ، وَ حَكِيمٍ ما أَعْرَفَكَ، وَ مَلِيكٍ ما أَسْمَحَكَ[٣]، بَسَطَتْ بِالْخَيْراتِ يَدُكَ، وَ عُرِفَتِ الْهِدايَةُ مِنْ عِنْدِكَ، خَضَعَ[٤] لَكَ كُلُّ شَيْءٍ، وَ انْقادَ لِلتَّسْلِيمِ لَكَ كُلُّ شَيْءٍ، سَبِيلُكَ جُدَدٌ[٥]، وَ أَمْرُكَ رُشْدٌ.
وَ أَنْتَ حَيٌّ صَمَدٌ، وَ أَنْتَ الْماجِدُ الْجَوادُ، الْواحِدُ الْأَحَدُ، الْعَلِيمُ الْكَرِيمُ الْقَدِيمُ، الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ، تَبارَكْتَ وَ تَعالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً، تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ وَ جَلَّ ثَناؤُكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ الَّذِي
[١] في أرضك (خ ل).
[٢] أسنى الأماكن مكانك(خ ل).
[٣] سمح: جاد.
[٤] و خضع (خ ل).
[٥] الجدد: المستوي منالأرض. الإقبال بالأعمال الحسنة