الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦
ظفرت به ففيه بلاغ في المقال، و ان لم تظفر بما أشرنا إليه، فليكن دخولك في شهر شوّال دخول المصدّقين، فإنّه شهر حرام له حقّ التعظيم بالمقال و الفعال.
كمن دخل في دروب مكّة إلى مسجدها الأعظم، فلا بدّ ان يكون لدخوله كيفيّة على قدر تصديقه صاحب المسجد المعظّم، فاجتهد أن يكون قلبك و عقلك مصاحبا له بالتّعظيم و جوارحك محافظة على سلوك السبيل المستقيم، فمن عادة الملوك المؤدّب الكامل أن يكون موافقا لمالكه في سائر مسالكه.
فصل: و امّا ما يقال عند رؤية هلال شوّال:
فقد قدّمنا في كتاب عمل الشهر دعاء أنشأناه يصلح لجميع الشهور[١]، فان لم يجده فليقل عند رؤية الهلال المذكور:
اللَّهُمَّ انَّكَ قَدْ مَنَنْتَ عَلَيْنا بِضِياءِ الْبَصائِرِ وَ الأَبْصارِ، حَتَّى عَرَّفْتَنا[٢] ما بَلَّغْتَنا إِلَيْهِ مِنَ الأَسْرارِ وَ الاعْتِبارِ، وَ شاهَدْنا هِلالَ شَوَّالَ، وَ هُوَ مِنْ شُهُورِ التَّعْظِيمِ وَ الإِجْلالِ.
فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ وَفِّقْنا لِمُصاحَبَتِهِ بِما يُقَرِّبُنا الَيْكَ، وَ شَرِّفْنا فِيهِ بِتَمامِ إِقْبالِنا عَلَيْكَ، وَ اجْعَلَهُ لَنا مِنْ اهْلِ السُّعُودِ وَ الإِقْبالِ فِي جَمِيعِ الأَحْوالِ وَ الأَعْمالِ وَ الأَقْوالِ، كَما[٣] اخْلَعْتَ عَلَيْنا خِلَعَ التَّوْفِيقِ لِلظَّفَرِ بِنَصْرِهِ وَ بِرِّهِ وَ خَيْرِهِ.
وَ اجْعَلْ ساعاتِهِ وارِدَةً عَلَيْنا بِزِياداتِ الإِحْسانِ إِلَيْنا، حَتّى نُدْرِكَ بِتَأْيِيدِكَ وَ عِنايَتِكَ افْضَلَ ما ادْرَكَهُ أَحَدٌ فِيهِ مِنْ مَزِيدِكَ وَ عَفْوِكَ وَ عافِيَتِكَ بِرَحْمَتِكَ.
وَ ابْدَأْ بِكُلِّ ما تُرِيدُ الْبَدْأَةَ بِهِ فِي الدَّعَواتِ، وَ أَشْرِكْ مَعَنا مَنْ يَعِزُّ عَلَيْنا مِنَ الْأَهْلِ وَ ذَوِي الْمَوَدّاتِ وَ الْحُقُوقِ الْمَحْفُوظاتِ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
فصل: و امّا المنسك للحج و تصنيفه على سبيل التحرير و الاستظهار، فقد كنّا شرعنا فيه و أخّرنا إتمامه لبعض الاعذار.
[١] الدروع الواقية: ٢٦.
[٢] الدروع الواقية: ٢٦.
[٣] الدروع الواقية: ٢٦.الإقبال بالأعمال الحسنة