الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦٦
و أنفسنا علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم[١]، فمنها جرى من التعظيم لنفس رسول اللّه، فمولانا علي عليه السلام داخل فيما يمكن دخوله فيه من ذلك المقام، و لو اقتصرنا على هذا الوجه الكبير لكفى في تعظيم يوم الغدير.
و منها: انّنا روينا في الطرائف أيضا عن المخالف، انّ نور عليّ من نور النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في أصل خلقتهما، و ان ذلك ينبّه على تعظيم منزلتهما[٢].
و منها: انّ مولانا عليّا صلوات اللّه عليه في أمّته.
و منها: انّ كلّما عصمت حرمة المنصوص عليه بالخلافة كان ذلك تعظيما لمن كان عنه، و مولانا علي عليه السلام نائب عن اللّه و رسوله في كلّ رحمة و رأفة و أمانا من مخافة.
و منها: انّ اللّه جلّ جلاله قال «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»[٣]، فيكون علي عليه السلام بمقتضى هذا الوصف الذي لا يجحد و لا ينكر، الرئيس من اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله على هذه الأمّة، التي هي خير الأمم أعظم من كلّ رئيس في شرف القدم و علوّ الهمم و كمال القسم.
و منها: انّ الامتحان بنصّ اللّه جلّ جلاله و رسوله صلوات اللّه عليه على مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام، وجدناه أعظم من كلّ امتحان عرفناه للأوصياء لأجل ما اتّفق لمولانا على صلوات اللّه عليه من كثرة الحاسدين و أعداء الدين، الّذين عاداهم و جاهدهم في اللّه رب العالمين و في نصرة سيّد المرسلين، و قد شهدت عدالة الألباب انّ المنازل في الفضل تزيد بزيادة الامتحان الوارد من جانب مالك الأسباب.
و منها: انّ مولانا عليّا عليه السلام وقى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و حفظ الإسلام و المسلمين في عدّة مقامات، عجز عنها كثير من قوّة العالمين، فجازاه جلّ جلاله و رسوله
[١] الطرائف: ١٢٩، رواه الطبري في تفسيره ٢٢: ٧، الحسكاني في شواهدالتنزيل ٢: ١٦ و ١٧، مسلم في صحيحة ٤: ١٨٧١، النسائي في الخصائص: ٤، القندوزي فيينابيع المودة: ١٠٧- ١٠٩، الخوارزمي في المناقب: ٢٢- ٢٥.
[٢] الطرائف: ١٥، فضائلالصحابة لأحمد بن حنبل: ٢٠٥- على ما في إحقاق الحق ٥: ٢٤٣-، كتاب الفردوس في بابالخاء- على ما في الاحقاق ٤: ٩٢- المناقب لابن المغازلي: ٧٩، العمدة: ٤٤.
[٣] آل عمران: ١١٠.الإقبال بالأعمال الحسنة