الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٩
فسأل ربه عزّ و جلّ و تعالى فقال: ربّ نبّئني بأسماء هذه الصور المقرونة بصورة محمد و وصيّه و ذلك لمّا رأى من رفيع درجاتهم و التحاقهم بشكلي محمد و وصيّه عليهم السلام، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: هذه أمتي و البقيّة من بنيّي فاطمة الصّديقة الزهراء و جعلتها مع خليلها عصبة لذريّة نبيّي، هؤلاء و هذان الحسنان و هذا فلان و هذا فلان و هذا كلمتي التي انشر به رحمتي في بلادي و به انتاش ديني و عبادي ذلك بعد إياس منهم و قنوط منهم من غياثي، فإذا ذكرت محمّدا نبيّي لصلواتك فصل عليهم معه يا إبراهيم[١].
قال: فعندها صلّى عليهم إبراهيم عليه السلام فقال: ربّ صلّ على محمد و آل محمد كما اجتبيتهم و أخلصتهم إخلاصا، فأوحى اللّه عزّ و جلّ لتهنّك كرامتي و فضلي عليك فإنّي صائر بسلالة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و من اصطفيت معه منهم إلى قناة[٢] صلبك و مخرجهم منك ثم من بكرك[٣] إسماعيل عليه السلام، فأبشر يا إبراهيم فانّي واصل صلواتك بصلواتهم و متبع ذلك بركاتي و ترحّمي عليك و عليهم و جاعل حناني[٤] و حجّتي إلى الأمد المعدود و اليوم الموعود الذي إرث فيه سمائي و ارضي و ابعث له خلقي لفصل قضائي و إفاضة رحمتي و عدلي.
قال: فلما سمع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما افضى إليه القوم من تلاوة ما تضمّنت الجامعة و الصحف الدارسة من نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و صفة أهل بيته المذكورين معه بما هم به منه و بما شاهدوا من مكانتهم عنده ازداد القوم بذلك يقينا و ايمانا و استطيروا[٥] له فرحا.
قال: ثم صار القوم إلى ما نزل على موسى صلّى اللّه عليه و آله فالفوا في السفر الثاني من التوراة انّي باعث في الأميّين من ولد إسماعيل رسولا انزل عليه كتابي و ابعثه
[١] معهم (خ ل).
[٢] قناة: الظهر التيتنتظم الفقار.
[٣] البكر: أول كلّ شيءو أول ولد الأبوين.
[٤] الحنان: الرحمة والبركة.
[٥] استطير: طيّر.الإقبال بالأعمال الحسنة