الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٦٨
مُسْتَجِيرٌ بِكَ فَاجِرْنِي مِنَ النّارِ بِرَحْمَتِكَ، يا اهْلَ التَّقْوى وَ اهْلَ الْمَغْفِرَةِ.
يا عَدْلُ انْتَ اعْدَلُ الْحاكِمِينَ وَ ارْحَمُ الرّاحِمِينَ، فَالْطُفْ لَنا بِرَحْمَتِكَ، وَ آتِنا شَيْئاً بِقُدْرَتِكَ، وَ وَفِّقْنا لِطاعَتِكَ، وَ لا تَبْتَلِنا بِما لا طاقَةَ لَنا بِهِ، وَ خَلِّصْنا مِنْ مَظالِمِ الْعِبادِ، وَ أَجِرْنا مِنْ ظُلْمِ الظَّالِمِينَ وَ غَشْمِ[١] الْغاشِمِينَ بِقُدْرَتِكَ، انَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللّهُمَّ اسْمَعْ دُعائِي، وَ اقْبَلْ ثَنائِي، وَ عَجِّلْ إِجابَتِي، وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَ قِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النّارِ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلى خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ الطّاهِرِينَ.
فصل (٦) فيما نذكره في اليوم الرابع و العشرين من ذي الحجّة أيضا لأهل المواسم من المراسم و صدقة مولانا علي عليه السلام بالخاتم
اعلم انّ في مثل هذا يوم المباهلة، أطلق اللّه جلّ جلاله مواهب و مراتب فاضلة لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام، فينبغي ان يعرف منها ما يبلغ جهد الناظر إليه.
منها: انّه يوم تصدّق فيه مولانا علي عليه السلام على السّائل بخاتمه و هو راكع، حتّى انزل جلّ جلاله على رسوله محمد صلوات اللّه عليه و سلامه:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ، أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ، يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ. إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ. وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ.»[٢] فكانت هذه الآيات بما اشتملت عليه من الصفات، نصّا من اللّه جلّ جلاله صريحا على مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام بالولاية من ربّ العالمين و عن سيد المرسلين
[١] الغشم: الظلم.
[٢] المائدة: ٥٤- ٥٧.الإقبال بالأعمال الحسنة