الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦
و تذكر رحمك اللّه جلّ جلاله منّته عليك و إحسانه إليك، كيف انزل الكعبة الشّريفة، و جعلها بابا إليه، و محلّا لفتح أبواب عفوه و رحمته عند الجرأة عليه، و استرضاك، و أنت ملطّخ بأنجاس الذّنوب و أدناس العيوب ان تزوره إليها، و ان تكون قبلة لك إذا أردت التوجّه إليه توجّهت إليها.
و ارحم ضعف قلبك و كبدك، و رقّة نفسك و جسدك، فلا تعرّضها لخطر ان يكون مولاك و مالك دنياك و أخراك مقبلا عليك يدعوك إليه، و أنت معرض عنه متمرّد عليه.
ويحك من أين يأتيك وجودك إذا ضيّعته، و من أين يأتيك بقاؤك إذا أهملته و من أين يأتيك حياتك إذا أعرضت عنه، و من أين يأتيك عافيتك إذا هربت منه، و من يحميك من بأسه الشّديد، و من يدفع عنك غضبه إذا غضب من قريب أو بعيد، و من ترجوه لنوائبك و مصائبك و أسقامك و بلوغ مرامك إذا خرجت من حماه و هجرته و آثرت عليه ما لا بقاء له لولاه.
عد ويحك إلى الطواف حول كعبة كرمه، و طف بالذلّ على أبواب حلمه و رحمته و سالف نعمه، و أجر على الخدود دموع الخشوع، و جد بماء الجفون قبل نفاد ماء الدّموع، و ابك على قدرك لحبّه و قربه، و اندب على ما فرّطت فيه ندب العارف بعظيم ذنبه، العاجز عن تفريج كربه، فإنّك تجده جلّ جلاله بك رحيما، و عنك حليما، و عليك عطوفا، و باحتمال سفهك رءوفا.
فلمن تدخر الذلّ أحقّ به منه، و لمن تصون الدّمع إذا حبسته عنه، و اذكرني باللّه عند تلك السّاعة فيما تناجيه جلّ جلاله من الدّعاء و الضراعة.
فصل (١٢) فيما نذكره من فضل زائد لليلة يوم دحو الأرض و يومها
و هو
نقلناه من خطّ علي بن يحيى الخيّاط، و قد ذكرنا انّه من جملة من رويناه عنه بإسناد ذكره عن عبد الرحمن السلمي، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه
الإقبال بالأعمال الحسنة