الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣١٨
الظاهر يظهر على جميع الملكات و الأديان، و يبلغ ملكه ما طلع عليه اللّيل و النّهار، و ذلك يا حار أمل من ورائه أمد و من دونه أجل، فتمسّك من دينك بما تعلم و تمنع للّه أبوك من أنس متصرّم بالزمان أو لعارض من الحدثان، فإنّما نحن ليومنا و لغد أهله.
فأجابه حارثة بن أثال فقال: ايها[١] عليك أبا قرّة، فإنّه لا حظّ في يومه لمن لا درك له في غده، و اتّق اللّه تجد اللّه جلّ و تعالى بحيث لا مفزع إلّا إليه، و عرضت مشيّدا بذكر أبي واثلة، فهو العزيز المطاع الرّحب الباع، و إليكما معا ملقى[٢] الرّحال، فلو أضربت التّذكرة عن أحد لتبزيز[٣] فضل لكنتماه، لكنّها أبكارا لكلام[٤] تهدي لأربابها، و نصيحة كنتما أحقّ من أصغى بها، إنكما مليكا ثمرات قلوبنا، و وليّا طاعتنا في ديننا.
فالكيّس الكيّس يا أيها المعظّمان عليكما به، أريا مقاما بدهكما نواحيه و اهجر سنة التسويف[٥] فيما أنتما بعرضه، آثر اللّه فيما كان يؤثركما بالمزيد من فضله، و لا تخلدا فيما اظلّكما إلى الونية[٦]، فإنّه من أطال[٧] عنان الأمر أهلكته الغرّة، و من اقتعد مطيّة الحذر كان بسبيل أمن من المتألّف، و من استنصح عقله كانت العبرة له لا به، و من نصح للّه عزّ و جلّ أنسه اللّه جلّ و تعالى بعزّ الحياة و سعادة المنقلب.
ثم أقبل على العاقب معاتبا فقال: و زعمت أبا واثلة إنّ رادّ ما قلت أكثر من قائله، و أنت لعمرو اللّه حريّ الّا يؤثر هذا عنك، فقد علمت و علمنا امّة الإنجيل معا بسيرة ما قام به المسيح عليه السلام في حواريه، و من آمن له من قومه، و هذه منك فهّة[٨] لا يدحضها[٩] الّا التوبة و الإقرار بما سبق به الإنكار.
[١] ايها- بالكسر منونا و غير منون- يقال تسكينا لمن استزاد فيكلامه يراد بذلك كفّه عن الكلام.
[٢] يلقى (خ ل).
[٣] بزز الرجل: فاق علىأصحابه.
[٤] أبكار الكلم، أبكارالكلمة (خ ل).
[٥] ارمقاما يدهكما نواحيهو اهجر التسويف (خ ل).
[٦] و نيت في الأمر:خففت.
[٧] أطاع (خ ل).
[٨] فهة: السقط.
[٩] الدحض: غسل الثوب والجسد.الإقبال بالأعمال الحسنة