الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤
من الروايات عن الصادق صلوات اللّه عليه: «انّ الأيّام المعلومات عشر ذي الحجة.»[١].
أقول: و ينبغي ان يكون مع أذكار عقلك و قلبك و نفسك باطّلاع اللّه جلّ جلاله عليك في هذا شهر ذي الحجّة، الّذي أنعم اللّه جلّ جلاله به عليك، و جعله رسولا يهدي ما فيه من الفضائل إليك، على صفات من يتلقّى نعمته جل جلاله بالتعظيم و الثناء الجسيم، و يتلقّى رسوله بالتكريم، و الإقبال على شكر ما أهداه إليك من الفضل العظيم.
و أشغل جميع جوارحك بما يختصّ كلّ منها من العبادات، حتى تكون ذاكرا للّه جل جلاله في ذلك العشر فعلا و قولا في جميع التصرّفات.
فاحسب انّ هذا العشر قد جعله سلطان زمانك و واهب إحسانك وقتا للدّخول إليه و الثّناء عليه بين يديه، أ فما كنت تجتهد في تحصيل الألفاظ الفائقة و المعاني الرّائقة الجامعة لأوصاف شكره و نشر برّه، و تجمع خواطرك كلّها في حضرته على الإخلاص في مراقبته، و لا تقدر ان تغفل في تلك الحال عنه، و هو يراك و أنت قريب منه.
فان اللّه جل جلاله أحق بهذا الإقبال عليه و الأدب بين يديه و أرجح مطلبا و مكسبا بالتقرّب إليه، فأين تأخذ عنه يمينا و شمالا، و تذهب منه تهوينا و ضلالا، لا تغفل فإنّك في قبضته و أنت ميّت و ابن أموات، صنائع نعمته و بقايا رحمته.
فصل (٤) فيما نذكره من زيادة فضل لعشر ذي الحجة على بعض التفصيل
وجدنا ذلك في كتاب عمل ذي الحجّة تأليف أبي علي الحسن بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن أشناس البزاز من نسخة عتيقة بخطّه، تاريخها سنة سبع و ثلاثين و أربعمائة، و هو من مصنّفي أصحابنا رحمهم اللّه، بإسناده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه
[١] المصباح المتهجد: ٦٧١. الإقبال بالأعمال الحسنة