الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣١
برسوله، فنحن نعترف يا هذا بمحمد صلّى اللّه عليه و آله انّه رسول من اللّه عزّ و جلّ إلى قومه من بني إسماعيل عليهم السلام في غير ان تجب له بذلك على غيرهم من عرب الناس و لا أعاجمهم تباعة و لا طاعة بخروج له عن ملّة و لا دخول معه في ملّة إلّا الإقرار له بالنبوة و الرسالة إلى أعيان قومه و دينه.
قال حارثة: و بم شهدتما له بالنبوة و الأمر؟ قالا: حيث جاءتنا فيه البيّنة من تباشير الأناجيل و الكتب الخالية، فقال: منذ وجب هذا لمحمد صلّى اللّه عليه و آله عليكما في طويل الكلام و قصيره و بدية و عوده، فمن أين زعمتما انّه ليس بالوارث الحاشر و لا المرسل إلى كافة البشر؟ قالا: لقد علمت و علمنا فما نمتري بأنّ حجّة اللّه عزّ و جلّ لم ينته[١] أمرها و انّها كلمة اللّه[٢] جارية في الأعقاب ما اعتقب الليل و النهار و ما بقي من الناس شخصان و قد ظننّا من قبل انّ محمدا صلّى اللّه عليه و آله ربّها و انّه القائد بزمامها، فلمّا أعقمه اللّه عزّ و جلّ بمهلك الذّكورة من ولده علمنا انّه ليس به لأنّ محمّدا أبتر و حجّة اللّه عزّ و جلّ الباقية و نبيّه الخاتم بشهادة كتب اللّه عزّ و جلّ المنزلة ليس بأبتر، فإذا هو نبيّ يأتي و يخلد بعد محمد صلّى اللّه عليه و آله اشتقّ اسمه من اسم محمد و هو أحمد الذي نبّأ المسيح عليه السلام باسمه و بنبوّته و رسالاته الخاتمة و يملك ابنه القاهرة الجامعة للناس جميعا على ناموس اللّه عزّ و جلّ الأعظم ليس بمظهرة دينه و لكنّه من ذرّيّته و عقبه يملك قرى الأرض و ما بينهما من لوب[٣] و سهل و صخر و بحر ملكا مورّثا موطّأ[٤] و هذا نبأ أحاطت سفرة الأناجيل[٥] به علما و قد أوسعناك بهذا القيل سمعا و عدنا لك به انفة بعد سالفة فما أر بك[٦] إلى تكراره.
[١] لن ينتهي (خ ل).
[٢] كلمة للّه (خ ل).
[٣] لوب- جمع لابة، هوالحرة من الأرض ذات أجمر سود.
[٤] موطإ: مهيا.
[٥] سفرة الأناجيل: كتبالأناجيل.
[٦] أر بك: حاجتك.الإقبال بالأعمال الحسنة