الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣٦
و اتّباع السنّة المحمدية و العبادة بذلك للّه جلّ جلاله، لأنّه أهل للعبادة.
أقول: و قد تقدّم في عيد الفطر مهمّات يحتاج إليها في عيد الأضحى و زيادات، فلينظر من ذلك المكان، لئلّا يتكرّر ذكرها الآن.
فصل (١٢) فيما نذكره ممّا يختم به يوم عيد الأضحى
قد ذكرنا في عدّة مواقيت معظّمات ما يختم زمان تلك الأوقات، فيعمل على ما ذكرنا، و نذكر هاهنا ما معناه:
انّ كلّ وقت اختصّ اللّه جلّ جلاله بخدمته به، و جعله محلّا لبسط فراش رحمته و إطلاق المواهب لأهل مسألته، للابتداء لمن لم يسأله من خليقته، فكلّ من اخرج من ذلك الوقت شيئا في غير العبادة و طلب السّعادة، فكأنّه قد سرق الوقت من مولاه و هتك الحرمة، و خرج عن رضاه و نازعه في إرادته و تعرّض بما لا طاقة له به من نقمته، فأيّ إنسان أو أي جنان يكون عارفا بما لك رقاب العبيد، و يقدم على المجاهرة و المكابرة في مقدّس حضرته بما لا يريد.
و متى فعل عبد نحو هذا التبدّر و التشريد[١] في يوم عيد، فقد صار عيده من أيّام المصيبات، و كان جديرا ان يجلس في العزاء، على ما أقدم عليه من كسر حرمة مالك الأحياء و الأموات و كسر حرمة رسوله و نوّابه عليهم السلام الّذين جاءوا بشرائع الإسلام، و لأجل ما فاته من المواهب و الانعام.
ثم لينظر فيمن كان حاميه و خفيره[٢] و مضيفه في اليوم المشار إليه، كما كنّا ذكرناه في كتاب جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع، من انّ لكلّ يوم خفيرا و مضيفا، إمّا النبي أو بعض الأئمّة صلوات اللّه عليهم، فليرجع فيما جرى عليه إليهم و يسألهم استدراك أمره و جبر كسره، كما يرجع كلّ ضيف فيه إلى مضيفه، و كلّ متشرف بخفير إلى خفيره و مشرّفه.
[١] شرّده: طرده و نفره.
[٢] الخفير: الحامي والكفيل.الإقبال بالأعمال الحسنة