الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣
على مساجد الأبرار، و اغسل ما عساك تجده من وسخ في قلبك و حجاب دينك المفرّق بينك و بين ربّك.
فإذا تطهّرت الجوارح من القبائح و خلعت ثياب الفضائح فالبس ثوبا من العمل الصالح مناسبا لثياب من تدخل إليهم و تحضر بين يديهم، و قدّم قدم السّكينة و الوقار و مدّ يد المسألة و الاعتبار، وقف موقف الذلّة و الانكسار، و اجلس مجلس السّلامة من الاعتذار، و كن وقفا مؤبّدا على مرادهم، و قد ظفرت بما لم يبلغه أملك من إسعادهم و إنجادهم و ارفادهم.
و اذكرني في ذلك المقام الشريف، الّا انّما ضيف الكرام يضيف، عرّض بذكري عندهم عسا هم ان سمعوك سائلوك عنّي.
فصل (٣) فيما نذكره من فضل العشر الأوّل من ذي الحجّة على سبيل الإجمال
اعلم انّ تعيين اللّه جلّ جلاله على أوقات معيّنات تذكر فيها جلّ جلاله، دون ما لا يجري مجراها من الأوقات، يقتضي ذلك تعظيمها و مصاحبتها بذكره الشّريف بالعقول و القلوب، و ان لا يخلّيها العبد من أذكار نفسه بأنّها حاضرة بين يدي علّام الغيوب.
و ان يلزمها المراقبة التّامّة في حركاته و سكناته، و يطهّرها من دنس غفلاته، حيث قد اختارها اللّه جلّ جلاله لذكره، و جعلها محلّا لخزانة سرّه، و أهلا لتشريفها بتعظيم قدره، و منزلا لإطلاق برّه، و منهلا[١] للتلذّذ بكأسات شكره.
و هذا عشر ذي الحجّة من جملة تلك الأوقات، قال اللّه جلّ جلاله «وَ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ»[٢].
فرويت بإسنادي إلى جدّي أبي جعفر الطوسي فيما ذكره في المصباح الكبير و غيره
[١] المنهل: المورد، المشرب، موضع الشرب.
[٢] الحج: ٢٨، و فيه: «ويذكروا اسم اللّه في أيام معلومات». الإقبال بالأعمال الحسنة