الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٩٥
وَ مَعَ ذلِكَ خِيفَةً وَ تَضَرُّعاً، وَ تَعَوُّذاً، لا مُتَعالِياً بِدالَّةِ[١] الْمُطِيعِينَ، وَ لا مُسْتَطِيلًا[٢] بِشَفاعَةِ الشَّافِعِينَ، وَ انَا بَعْدَ ذلِكَ أَقَلُّ الاقَلِّينَ وَ أَذَلُّ الاذَلِّينَ وَ مِثْلُ الذَّرَّةِ اوْ دُونَها، فَيَا مَنْ لا يُعاجِلُ[٣] الْمُسِيئِينَ، وَ لا يُعافِصُ الْمُقْتَرِفِينَ[٤]، وَ يا مَنْ يَمُنُّ بِإِقالَةِ[٥] الْعاثِرِينَ، وَ يَتَفَضَّلُ إِنْظارَ الْخاطِئِينَ[٦].
انَا الْمُسِيءُ الْمُعْتَرِفُ الْخاطِئُ[٧]، أَنَا الَّذِي اقْدَمُ عَلَيْكَ مُجْتَرِئاً، أَنَا الَّذِي عَصاكَ مُتَعَمِّداً، أَنَا الَّذِي اسْتَخْفى مِنْ خَلْقِكَ وَ بارَزَكَ[٨]، أَنَا الَّذِي لَمْ يَرْهَبْ سَطْوَتَكَ وَ لَمْ يَخَفْ بَأْسَكَ[٩]، انَا الْجانِي عَلى نَفْسِهِ، انَا الْمُرْتَهِنُ بِبائِقَتِهِ[١٠]، انَا الْقَلِيلُ الْحَباءُ، انَا الطَّوِيلُ الْعَناءُ.
فَبِحَقِ[١١] مَنِ انْتَجَبْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ مَنِ اصْطَفَيْتَ لِنَفْسِكَ، وَ بِحَقِّ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَ مَنِ اجْتَبَيْتَ مِنْ عِبادِكَ، وَ بِحَقِّ مَنْ وَصَلْتَ[١٢] طاعَتَهُ بِطاعَتِكَ، وَ مَنْ جَعَلْتَ مَعْصِيَتَهُ كَمَعْصِيَتِكَ[١٣]، وَ بِحَقِّ مَنْ قَرَنْتَ مُوالاتَهُ بِمُوالاتِكَ، وَ مَنْ نُطْتَ مُعاداتَهُ بِمُعاداتِكَ.
تَغَمَّدْنِي فِي يَوْمِي هذا بِما تَغَمَّدْتَ بِهِ مَنْ حارَ الَيْكَ مُتَنَصِّلًا، وَ عاذَ بِاسْتِغْفارِكَ تائِباً، وَ تَوَلَّنِي بِهِ اهْلُ طاعَتِكَ، وَ الزُّلْفى لَدَيْكَ، وَ الْمَكانَةِ مِنْكَ،
[١] بدالّة: بوثوق و اتكال.
[٢] مستطيلا: مترفعا.
[٣] لم يعاجل (خ ل).
[٤] لم يغافص (خ ل)المترفين (خ ل).
[٥] الإقالة: المسامحة.
[٦] بإنظار: بإمهال.
[٧] العاثر (خ ل).
[٨] استحيي من عبادك وبارزك بالمعصية (خ ل).
[٩] بأسك: عذابك.
[١٠] نفسي، ببلية (خ ل).
[١١] بحق (خ ل).
[١٢] وصلت: قرنت.
[١٣] - معصيتك (خ ل). الإقبال بالأعمال الحسنة