الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٨٣
إِلهِي[١] أَعْتَرِفُ بِنِعْمَتِكَ عِنْدِي، وَ أَبُوؤُهُ[٢] بِذُنُوبِي فَاغْفِرْ لِي، يا مَنْ لا تضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبادِهِ، وَ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ طاعَتِهِمْ، وَ الْمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ صالِحاً بِمَعُونَتِهِ وَ رَحْمَتِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ.
إِلهِي أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُكَ، وَ نَهَيْتَنِي فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ، فَأَصْبَحْتُ لا ذا بَراءَةٍ فَأَعْتَذِرُ، وَ لا ذا قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَسْتَقْبِلُكَ[٣] يا مَوْلايَ، أَ بِسَمْعِي أَمْ بِبَصَرِي، أَمْ بِلِسانِي أَمْ بِيَدِي أَمْ بِرِجْلِي؟ أَ لَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِنْدِي، وَ بِكُلِّها عَصَيْتُكَ يا مَوْلايَ، فَلَكَ الْحُجَّةُ وَ السَّبِيلُ عَلَيَّ.
يا مَنْ سَتَرَنِي مِنَ الآباءِ وَ الأُمَّهاتِ أَنْ يَزْجُرُونِي، وَ مِنَ الْعَشائِرِ وَ الإِخْوانِ أَنْ يُعَيِّرُونِي، وَ مِنَ السَّلاطِينِ أَنْ يُعاقِبُونِي، وَ لَوِ اطَّلَعُوا يا مَوْلايَ عَلى مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّى، إِذاً ما أَنْظَرُونِي وَ لَرَفَضُونِي وَ قَطَعُونِي.
فَها أَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ يا سَيِّدِي، خاضِعاً ذَلِيلًا حَقِيراً[٤]، لا ذُو بَراءَةٍ فَأَعْتَذِرُ، وَ لا ذُو قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ، وَ لا حُجَّةٍ لِي فَأَحْتَجَّ بِها، وَ لا قائِلٌ لَمْ أَجْتَرِحْ[٥] وَ لَمْ أَعْمَلْ سُوءاً.
وَ ما عَسَى الْجُحُودُ لَوْ جَحَدْتُ يا مَوْلايَ فَيَنْفَعُنِي[٦]، وَ كَيْفَ وَ أَنَّى ذلِكَ وَ جَوارِحِي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَدْ [عَمِلْتُ وَ][٧] عَلِمْتُ يَقِيناً غَيْرَ ذِي شَكٍّ أَنَّكَ سائِلِي عَنْ عَظائِمِ الأُمُورِ.
وَ أَنَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لا يَجُورُ، وَ عَدْلُكَ مُهْلِكِي، وَ مِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبِي، فَانْ تُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي يا مَوْلايَ[٨] بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ، وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي
[١] أنا يا الهي (خ ل).
[٢] أبوء به: اعترف به.
[٣] أستقيلك (خ ل).
[٤] حصيرا حقيرا (خ ل).
[٥] اجترح الشيء:اكتسبه.
[٦] ينفعني (خ ل).
[٧] من البلد الأمين.
[٨] يا إلهي (خ ل). الإقبال بالأعمال الحسنة