الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٣
الكفّار و متقدمهم أبو سيّارة العدواني على أتان أعور رسنها[١] ليف.
فلمّا دخلت سنة تسع من الهجرة و قرب وقت الحجّ فيها أمر اللّه جل جلاله رسوله صلوات اللّه و سلامه عليه و آله ان ينابذ[٢] المشركين، و يظهر إعزاز الإسلام و المسلمين، فبعث عليّا عليه السلام لردّ أبي بكر كما رويناه.
و المسلمون من أهل مكة بين حاسد لمولانا علي عليه السلام و بين مطالب له بقتل من قتلهم من أهلهم، و المشركون في موسم الحج أعداء له عليه السلام، فتوجّه وحده لكلّهم، فاعزّ اللّه جل جلاله و رسوله أمر الإسلام على يد مولانا علي عليه السلام، و أذلّ رقاب الكفّار و الطغاة.
فلمّا دخلت سنة عشر و قرب وقت الحجّ خرج النبي صلّى اللّه عليه و آله لحجّة الوداع و إبلاغ ما امره اللّه جل جلاله بإبلاغه، فأقام النّاس بسنن الحج و الإسلام، و نصّ فيها على مولانا علي صلوات اللّه عليه في عوده من الحج بغدير خم و خلافته بعده على سائر الأنام، و توجّه إلى المدينة، ثم دعاه اللّه جلّ جلاله إلى دار السلام في ذلك العام.
يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلّامة رضي الدين ركن الإسلام جمال العارفين، أفضل السادة أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاوس:
اعلم انّ اللّه جلّ جلاله قد كان عالما قبل ان يتوجّه أبو بكر بسورة براءة انّه لا يصلح لتأديتها، و انّه ينزل على نبيّه صلوات اللّه عليه جبرئيل، و يأمره بإعادته أبي بكر، و انّ أبا بكر يعزل عن ذلك المقام.
فظهر من هذا لذوي الأفهام ان قد كان مراد اللّه جلّ جلاله إظهار انّ أبا بكر لا يصلح لهذا الأمر الجزئي من أمور الرّئاسة، فكيف يصلح للأمر الكلّي، و انّه لا ينفعه اختيار صاحب [الأمر][٣] لحمل الآيات معه، فكيف ينفعه اختيار بعض أهل السقيفة
[١] الرسن: الحبل المعروف.
[٢] نابذ منابذة: خالفهو فارقه عن عداوة.
[٣] هو الظاهر.الإقبال بالأعمال الحسنة