الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٧
يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلّامة الفاضل، رضي الدين ركن الإسلام، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس قدّس اللّه روحه و نوّر ضريحه:
و حيث قد ذكرنا آيات براءة، فينبغي ان نذكر بعض ما رويناه من شرح الحال:
فمن ذلك ما
رواه حسن بن أشناس رحمه اللّه، قال: حدثنا ابن أبي الثلج الكاتب، قال: حدثنا جعفر بن محمد العلوي، قال: حدثنا علي بن عبدل الصوفي، قال: حدثنا طريف مولى محمد بن إسماعيل بن موسى و عبيد اللّه[١] بن يسار، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الهمداني، و عن جابر، عن أبي جعفر، عن محمد بن الحنفيّة، عن علي عليه السلام: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا فتح مكّة أحبّ ان يعذر إليهم و ان يدعوهم الى اللّه عزّ و جل أخيرا كما دعاهم أوّلا، فكتب إليهم كتابا يحذّرهم بأسه و ينذرهم عذاب ربّه، و يعدهم الصفح و يمنّيهم مغفرة ربّهم، و نسخ لهم أوّل سورة براءة ليقرأ عليهم، ثم عرض على جميع أصحابه المضيّ إليهم، فكلّهم يري فيه التثاقل، فلمّا رأى ذلك منهم ندب[٢] إليهم رجلا ليتوجّه به.
فهبط إليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد انّه لا يؤدّي عنك الّا رجل منك، فانبأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بذلك و وجّهني بكتابه و رسالته إلى أهل مكة، فأتيت مكّة- و أهلها من قد عرفت ليس منهم أحد الّا ان لو قدر ان يضع على كل جبل مني اربا[٣] لفعل، و لو ان يبذل في ذلك نفسه و أهله و ولده و ماله.
فابلغتهم رسالة النبي صلّى اللّه عليه و آله و قرأت كتابه عليهم، و كلّهم يلقاني بالتهديد و الوعيد، و يبدي البغضاء و يظهر لي الشحناء[٤] من رجالهم و نسائهم، فلم يتسنى[٥] ذلك
[١] في البحار: عبيد.
[٢] ندب فلانا للأمر أوإلى الأمر: دعاه و رشّحه للقيام به و حثه عليه.
[٣] الارب: العضو.
[٤] الشحناء: العداوةامتلأت منها النفس.
[٥] مأخوذ من التوانيكما في قوله تعالى مخاطبا لموسى و هارون عليهما السلام: «و لا تنيا في ذكري». الإقبال بالأعمال الحسنة