الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٦٩
و انه أمير المؤمنين.
فمن الصفات فيها قوله جلّ جلاله «مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ».
و قد شهد من روى هذه الآيات من المخالف و المؤالف ان النبي صلّى اللّه عليه و آله قال لمولانا علي عليه السلام لما انهزم المسلمون في خيبر: «لأعطين الرّاية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، كرّارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح اللّه عليه»[١]،
و قال النبي عليه السلام في حديث الطائر: «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر»[٢].
فكان مولانا علي سلام اللّه عليه هو المشهود له بهذه المحبّة الباهرة و الصّفة الظاهرة.
و من الصفات قوله جلّ جلاله «أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ».
و لم يجتمع هاتان الصفتان المتضادّتان في أحد من القرابة و الصّحابة إلّا في مولانا علي صلوات اللّه عليه، فإنّه عليه السلام كان في حال التفرّغ من الحروب على الصفات المكمّلة من الذلّ لعلّام الغيوب و حسن صحابة المؤمنين و الرحمة للضعفاء و المساكين، و كان في حال الحرب على ما هو معلوم من الشّدة على الكافرين، و الاقدام على كلّ هول في ملاقاة الابطال و الظالمين، حتّى انّ من يراه في حال احتمال أهوال الجهاد يكاد ان يقول: هذا الذي رأيناه من قبل من أذلّ العبّاد و الزهّاد.
و من الصفات قوله جلّ جلاله «يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ».
و ما عرفنا أبدا انّ أحدا من القرابة و الصحابة الّذي نازعوه في إمامته و رئاسته، الّا و كان له في الأمور العظائم موقف اقدام و موقف احجام الّا مولانا علي صلوات اللّه عليه، فإنّه كان على صفة واحدة في الاقدام عند العظائم، لا يخاف لومة لائم منذ بعث النبي صلوات اللّه عليه إلى العباد و إلى حين انتقل مولانا علي عليه السلام إلى سلطان المعاد.
و من الصفات وصف اللّه جلّ جلاله: «أُولئِكَ الَّذِينَ
[١] راجع الطرائف: ٥٥- ٥٩.
[٢] راجع الطرائف: ٧١-٧٢.الإقبال بالأعمال الحسنة