الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٥٣
و من آياته: انّ البيان و اللّسان و الجنان اعترفوا بالعجز عن شرح كمال كراماته.
فصل (٤) فيما نذكره مما ينبغي ان يكون أهل المعرفة بحقوق المباهلة من الاعتراف بنعم اللّه جلّ جلاله الشاملة
اعلم انّ يوم المباهلة أعظم ممّا أشرنا إليه، و انّما ذكرنا من فضله بحسب ما دلّنا اللّه جلّ جلاله عليه.
و كن أنت مفكّرا في انّ اللّه جلّ جلاله اختار لنا في الأزل، من غير وسيلة منّا و لا فضيلة صدرت عنّا، أنوارا تباهل بها جاحدين كفارا، و شموسا تكشف بنورها دعوى اليهود و النصارى، و تمحو آثار استمرار شرعهم و شموسهم، و يخسف ببدورها دعوى الجاهليّة بعبادة أصنامهم و تخليطهم[١] بها من نحو سهم، و تخلع به خلع التشريف بالتكليف للتّراب، و يحيى بهدايتها موات الألباب، و تعمّ لأجلها دوام نعيم دار الثواب، و يأتي بها إلى نار، قد علا لهبها و سعيرها، و حروب قد اشتدّ كلبها[٢] و زفيرها، فخفف بها عنّا و عن سائر البشر هول ذلك الخطر و الضرر، و إطفاء شررها بمباهلة ساعة بأهل الطاعة، و قرب جموعها و هدم ربوعها، بثبوت اقدام أرباب المباهلة، و رايات إخلاصهم، و حمى حوزة الإسلام و المسلمين بتلك المباهلة الصّادرة عن أمر ربّ العالمين.
فلهذا اليوم المباهلة من حقّ التشريف و تعظيم أهل المقام الشريف، و تخفيف المالك اللطيف، يقتضي ان يكون هذا اليوم من أعظم أيّام البشارات و أكرم أيّام السعادات، معمور المجالس و المحافل بالثناء على اللّه جلّ جلاله، و ذكر ما فيه من الفضائل، معروفا به جلّ جلاله حقوق ملوك أهل المباهلة و ما دفع اللّه جلّ جلاله بهم من الأمور الهائلة، و ما نفع بمباهلتهم في العاجلة و الآجلة، و ان يتوجّه بهم فيه إلى كشّاف الكربات و واهب ألطاف الكرامات، فيما يكون العبد محتاجا إليه، و على قدر تعظيم اليوم المذكور و عزّة أهله عليه.
[١] تخليطهم (خ ل).
[٢] كلب الزمان: اشتد.الإقبال بالأعمال الحسنة