الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٥١
و قدّمهم في الذّكر على أنفسهم، لينبّه على لطف مكانهم و قرب منزلتهم، و ليؤذن بأنّهم مقدمون على الأنفس مقدّمون بها، و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام، و فيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبي صلّى اللّه عليه و آله لأنّه لم يرو أحد من موافق و لا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك- هذا آخر كلام الزمخشري.»[١].
فصل (٣) فيما نذكره من فضل يوم المباهلة من طريق المعقول
اعلم انّ يوم مباهلة النّبي صلوات اللّه عليه و آله لنصارى نجران كان يوما عظيم الشأن اشتمل على عدّة آيات و كرامات:
فمن آياته: انّه كان أوّل مقام فتح اللّه جلّ جلاله فيه باب المباهلة الفاصلة، في هذه الملّة الفاضلة، عند جحود حججه و بيّناته.
و من آياته: انّه أوّل يوم ظهرت للّه جلّ جلاله و لرسوله صلوات اللّه عليه و آله العزّة، بإلزام أهل الكتاب من النصارى الذلّة و الجزية، و دخولهم عند حكم نبوته و مراداته.
و من آياته: انه كان أوّل يوم أحاطت فيه سرادقات القوة الإلهيّة و القدرة النّبوية، بمن كان يحتجّ عليه بالمعقول.
و من آياته: انّه أوّل يوم أشرقت شموسه بنور التصديق لمحمّد صلوات عليه و آله من جانب اللّه جلّ جلاله، بالتفريق بين أعدائه و أهل ثقاته.
و من آياته: انّه يوم أظهر فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تخصيص أهل بيته بعلوّ مقاماتهم.
و من آياته: انّه يوم كشف اللّه جلّ جلاله لعباده، انّ الحسن و الحسين عليهما أفضل السلام، مع ما كانا عليه من صغر السنّ، أحقّ بالمباهلة من صحابة رسول اللّه صلوات اللّه عليه و المجاهدين في رسالاته.
[١] الكشاف ١: ٣٦٨- ٣٧٠، عنه الطرائف: ٤٣.الإقبال بالأعمال الحسنة