الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٤
الأحد الحق الذي ليس كمثله شيء و ليس له ندّ، قالوا: فأرنا مثله من جاء من غير فحل و لا أب؟
قال: هذا آدم عليه السلام أعجب منه خلقا، جاء من غير أب و لا أمّ و ليس شيء من الخلق بأهون على اللّه عزّ و جلّ في قدرته من شيء و لا أصعب، «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»[١]، و تلا عليهم «إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»[٢]، قالا: فما نزداد منك في أمر صاحبنا الّا تباينا و هذا الأمر الذي لا نقرّ لك فهلمّ فلنلاعنك أيّنا أولى بالحق فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين، فإنّها مثلة و آية معجّلة.
فأنزل اللّه عزّ و جلّ آية المباهلة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ»[٣]، فتلا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما نزّل عليه في ذلك من القرآن، فقال صلّى اللّه عليه و آله: ان اللّه قد أمرني أصير إلى ملتمسكم و أمرني بمباهلتكم ان أقمتم و أصررتم على قولكم، قالا: و ذلك آية ما بيننا و بينك إذا كان غدا باهلناك.
ثم قاما و أصحابهما من النصارى معهما فلمّا أبعدا و قد كانوا انزلوا بالحرّة[٤] أقبل بعضهم على بعض فقالوا: قد جاءكم هذا بالفصل من امره و أمركم فانظروا أوّلا بمن يباهلكم أ بكافّة اتباعه، أم بأهل الكتاب من أصحابه، أو بذوي التخشّع و التّمسك[٥] و الصفوة دينا و هم القليل منهم عددا، فان جاءكم بالكثرة و ذوي الشدة منهم، فإنما جاءكم مباهيا كما يصنع الملوك، فالفلج[٦] إذا لكم دونه، و ان أتاكم بنفر قليل من
[١] يس: ٨٢.
[٢] آل عمران: ٥٩.
[٣] آل عمران: ٦١.
[٤] الحرّة: موضع وقعةحنين و موضع بتبوك و بين المدينة و العقيق و قبلي المدينة.
[٥] الإمساك: عندالرهبان التقتير في العيش و الامتناع عن بعض المآكل تنسّكا و تعبدا.
[٦] أفلج اللّه حجته:أظهرها. الإقبال بالأعمال الحسنة