الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٢
من أشراف بني الحارث بن كعب و سادتهم، قال: و كان قيس بن الحصين ذو الغصّة و يزيد بن عبد المدان ببلاد حضر موت فقدما نجران على بقيّة مسير قومهم فشخصا معهم، فاغترز[١] القوم في ظهور مطاياهم و جنبوا خيلهم و أقبلوا لوجوههم حتّى وردوا المدينة، قال: و لمّا استرات[٢] رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خبر أصحابه أنفذ إليهم خالد بن الوليد في خيل سرجها معه لمشارفة أمرهم، فالفوهم و هم عامدون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
قال: و لما دنوا من المدينة أحبّ السيد و العاقب ان يباهيا المسلمين و أهل المدينة بأصحابهما و بمن حفّ من بني الحارث معهما فاعترضاهم، فقالا: لو كففتم صدور ركابكم و مسستم الأرض فألقيتم عنكم تفثكم[٣] و ثياب سفركم، و شننتم[٤] عليكم من باقي مياهكم كان ذلك أمثل، فانحدر القوم عن الركاب فأماطوا[٥] من شعثهم و ألقوا عنهم ثياب بذلتهم[٦] و لبسوا ثياب صونهم من الأتحميات[٧] و الحرير، و ذرّوا[٨] المسك في لممهم[٩] و مفارقهم، ثم ركبوا الخيل و اعترضوا بالرماح على مناسج[١٠] خيلهم و أقبلوا يسيرون رزدقا[١١] واحدا و كانوا من أجمل العرب صورا و أتمّهم أجساما و خلقا.
فلمّا تشرّفهم الناس أقبلوا نحوهم فقالوا: ما رأينا وفدا أجمل من هؤلاء، فأقبل القوم حتّى دخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مسجده و حانت[١٢] وقت صلاتهم، فقاموا
[١] اغترز القوم: ركب القوم.
[٢] الاستراءة:الاستبطاء.
[٣] التفث: الشعث والكثافات.
[٤] شن الماء: صبه وفرقه.
[٥] أماط: أبعد.
[٦] البذلة: ما لا يصانمن الثياب.
[٧] الاتحمية: نوع منالبرد.
[٨] ذر الملح و الطيب:نثرة و فرقه.
[٩] اللم جمع اللمة، وهو الشعر يجاوز شحمة الأذن.
[١٠] منسج الفرس: أسفلمن حاركه.
[١١] الرزدق: الصف منالناس.
[١٢] حانت: قربت. الإقبال بالأعمال الحسنة