الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٠
بالشريعة القيّمة إلى جميع خلقي، أوتيته حكمتي و ايّدته بملائكتي و جنودي يكون ذريّته من ابنة له مباركة باركتها ثم من شبلين لهما كإسماعيل و إسحاق، أصلين لشعبتين عظيمتين أكثّرهم جدّا جدّا، يكون منهم اثنى عشر فيما أكمل بمحمد صلّى اللّه عليه و آله و بما أرسله به من بلاغ و حكمة ديني و اختم به أنبيائي و رسلي فعلى محمد صلّى اللّه عليه و آله و أمّته تقوم الساعة.
فقال حارثة: الآن أسفر الصبح لذي عينين و وضح الحق لمن رضي به دينا، فهل في أنفسكما من مرض تستشفيان به فلم يرجعا إليه قولا، فقال أبو حارثة: اعتبروا الامارة الخاتمة من قول سيدكم المسيح عليه السلام فصار إلى الكتب و الأناجيل الّتي جاء بها عيسى عليه السلام، فالفوا في المفتاح الرابع من الوحي إلى المسيح عليه السلام:
يا عيسى يا بن الطاهرة البتول اسمع قولي و جدّ في أمري، إنّي خلقتك من غير فحل و جعلتك آية للعالمين، فإيّاي فأعبد و عليّ فتوكّل، و خذ الكتاب بقوة ثم فسّره لأهل سوريا و أخبرهم انّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا الحي القيوم الذي لا أحول و لا أزول، فآمنوا بي و برسولي النبي الأمّي الذي يكون في آخر الزمان نبي الرحمة و الملحمة الأول و الآخر، قال: أول النبيّين خلقا و آخرهم مبعثا، ذلك العاقب الحاشر فبشّر به بني إسرائيل.
قال عيسى عليه السلام: يا مالك الدهور و علّام الغيوب من هذا العبد الصالح الذي قد أحبّه قلبي و لم تره عيني، قال: ذلك خالصتي و رسولي المجاهد بيده في سبيلي يوافق قوله فعله و سريرته علانيته انزل عليه توراة[١] حديثة، افتح بها أعينا عميا و آذانا صمّا و قلوبا غلفا، فيها ينابيع العلم و فهم الحكمة و ربيع القلوب و طوباه طوبى أمته.
قال: ربّ ما اسمه و علامته و ما أكل أمته- يقول: ملك أمته[٢]- و هل له من بقيّة- يعني ذرية؟ قال: سأنبئك بما سألت، اسمه أحمد صلّى اللّه عليه و آله منتخب من ذريّة إبراهيم و مصطفى من سلالة إسماعيل عليه السلام، ذو الوجه الأقمر و الجبين الأزهر راكب الجمل، تنام عيناه و لا ينام قلبه، يبعثه اللّه في أمّة أميّة ما بقي الليل و النهار مولده
[١] نورا (خ ل).
[٢] أي المراد من أكلأمته ملك أمته.الإقبال بالأعمال الحسنة