الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٧
به من بعد نوح عليه السلام من ملوك الهياطلة[١] و هم النمادرة، قال: فاقتصّ القوم الصحيفة و أفضوا منها إلى هذا الرسم.
قال: اجتمع إلى إدريس عليه السلام قومه و صحابته، و هو يومئذ في بيت عبادته من ارض كوفان، فخبّرهم فيما اقتصّ عليهم، قال: إنّ بني أبيكم آدم عليه السلام الصلبيّة و بني بنيه و ذرّيّته اختصموا فيما بينهم و قالوا: أي الخلق عندكم أكرم على اللّه عزّ و جلّ و ارفع لديه مكانة و أقرب منه منزلة؟ فقال بعضهم: أبوكم آدم عليه السلام خلقه اللّه عزّ و جلّ بيده و اسجد له ملائكته و جعله الخليفة في أرضه و سخّر له جميع خلقه، و قال آخرون: بل الملائكة الذين لم يعصوا اللّه عزّ و جلّ، و قال بعضهم: لا بل رؤساء الملائكة الثلاثة: جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل عليهم السلام، و قال بعضهم: لا بل أمين اللّه جبرئيل عليه السلام.
فانطلقوا إلى آدم عليه السلام فذكروا الّذي قالوا و اختلفوا فيه، فقال: يا بنيّ أنا أخبركم بأكرم الخلائق جميعا على اللّه عزّ و جلّ، انّه و اللّه لمّا ان نفخ في الروح حتى استويت جالسا فبرق لي العرش العظيم، فنظرت فيه فإذا فيه: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه، فلان صفوة اللّه فلان أمين اللّه فلان خيرة اللّه عزّ و جلّ، فذكر عدّة أسماء مقرونة بمحمد صلّى اللّه عليه و آله.
قال آدم: ثمّ لم أر في السماء موضع أديم- أو قال: صفيح- منها، الّا و فيه مكتوب:
لا إله إلّا اللّه، و ما من موضع مكتوب فيه: لا إله إلّا اللّه الّا و فيه مكتوب خلقا لا خطّا:
محمد رسول اللّه، و ما من موضع في مكتوب: محمد رسول اللّه، الّا و مكتوب: فلان خيرة اللّه فلان صفوة اللّه فلان أمين اللّه عزّ و جلّ، فذكر عدة أسماء تنتظم حساب المعدود، قال آدم عليه السلام: فمحمّد صلّى اللّه عليه و آله يا بني و من خطّ من تلك الأسماء معه أكرم الخلائق على اللّه تعالى جميعا.
ثم ذكر ان أبا حارثة سأل السيد و العاقب ان يقفا على صلوات إبراهيم عليه السلام
[١] الهيطل- كحيدر- جنس من الترك و الهند كانت لهم شوكة.الإقبال بالأعمال الحسنة