الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٤
و تطاولت إليهما فيه الأعناق، و حفّت رسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بهم، فأمر أبو حارثة بالجامعة ففتح طرفها و استخرج منها صحيفة آدم الكبرى المستودعة علم ملكوت اللّه عزّ و جلّ جلاله و ما ذرء و ما برء في أرضه و سمائه و ما وصلهما جلّ جلاله من ذكر عالميه، و هي الصحيفة التي ورثها شيث من أبيه آدم عليه السلام عمّا دعا من الذكر المحفوظ.
فقرء القوم السيد و العاقب و حارثة في الصحيفة تطلّبا لما تنازعوا فيه من نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و صفته و من حضرهم يومئذ من الناس إليهم مضجّون[١] مرتقبون لما يستدرك من ذكري ذلك، فألفوا في المسباح[٢] الثاني من فواصلهما: بسم اللّه الرحمن الرحيم انّا اللّه لا إله إلّا أنا الحي القيوم، معقّب الدهور و فاصل الأمور، سبقت بمشيّتي الأسباب و ذلّلت بقدرتي الصعاب، فانا العزيز الحكيم الرحمن الرحيم، ارحم ترحم، سبقت رحمتي غضبي و عفوي عقوبتي، خلقت عبادي لعبادتي و ألزمتهم حجّتي، الا انّي باعث فيهم رسلي و منزل عليهم كتبي، أبرم ذلك من لدن أوّل مذكور من بشر إلى أحمد نبيي و خاتم رسلي، ذاك الذي اجعل عليه صلواتي و اسلك في قلبه بركاتي و به أكمل أنبيائي و نذري.
قال آدم عليه السلام: الهي من هؤلاء الرسل و من أحمد هذا الذي رفعت و شرّفت؟
قال: كلّ من ذريتك و أحمد عاقبهم، قال: ربّ بما أنت باعثهم و مرسلهم؟ قال:
بتوحيدي، ثم اقفى ذلك بثلاثمائة و ثلاثين شريعة، انظمها و أكملها لأحمد جميعا فأذنت لمن جاءني بشريعة منها مع الأيمان بي و برسلي ان ادخله الجنّة، ثم ذكر ما جملته: انّ اللّه تعالى عرض على آدم عليه السلام معرفة الأنبياء عليهم السلام و ذرّيّتهم و نظرهم آدم.
ثم قال ما هذا لفظه: ثم نظر آدم عليه السلام إلى نور قد لمع فسدّ الجو المنخرق، فأخذ بالمطالع من المشارق ثم سرى كذلك حتّى طبق المغارب ثم سمى حتّى بلغ ملكوت السماء، فنظر فإذا هو نور محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و إذا الأكناف به قد
[١] مصيحون (خ ل).
[٢] المصباح (خ ل).الإقبال بالأعمال الحسنة