الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣١٥
و لينطلق وفودكم إلى ملوك أهل ملّتكم إلى الملك الأكبر بالرّوم قيصر، و إلى ملوك هذه الجلدة السوداء الخمسة، يعني ملوك السودان، ملك النوبة و ملك الحبشة و ملك علوه و ملك الرعا[١] و ملك الراحات و مريس و القبط، و كلّ هؤلاء كانوا نصارى.
قال: و كذلك من ضوى[٢] إلى الشام و حلّ بها من ملوك غسّان و لخم و جذام و قضاعة، و غيرهم، من ذوي يمنكم فهم لكم عشيرة و موالي و أعوان و في الدّين اخوان، يعني أنّهم نصارى، و كذلك نصارى الحيرة من العبّاد و غيرهم، فقد صبّت إلى دينهم قبائل تغلب بنت وائل و غيرهم من ربيعة بن نزار، لتسير وفودكم.
ثم لتخرق إليهم البلاد إغذاذا[٣]، فيستصرخونهم لدينكم فيستنجدكم[٤] الرّوم و تسير إليكم الاساودة[٥] مسير أصحاب الفيل، و تقبل إليكم نصارى العرب من ربيعة اليمن.
فإذا وصلت الأمداد واردة، سرتم أنتم في قبائلكم و سائر من ظاهركم و بذل نصره و موازرته لكم، حتّى تضاهئون[٦] من انجدكم[٧] و أصرخكم، من الأجناس، و القبائل الواردة عليكم، فامّوا[٨] محمّدا حتّى تنجوا به جميعا، فسيعتق إليكم وافدا لكم من صبا[٩] إليه، مغلوبا مقهورا، و ينعتق به من كان منهم في مدرته[١٠] مكثورا[١١]، فيوشك ان تصطلموا[١٢] حوزته و تطفئوا جمرته.
و يكون لكم بذلك الوجه و المكان في الناس، فلا تتمالك العرب حينئذ حتّى
[١] ملك حبشة، ملك عليه، ملك الرعانة (خ ل).
[٢] ضوى إليه: انضمّ ولجأ.
[٣] إغذاذا: سريعا.
[٤] استنجد: استعان وقوى بعد الضعف.
[٥] الاساودة: جماعةسودان.
[٦] ضاهاه: شاكله.
[٧] نجده: أعانه.
[٨] امّه: قصده.
[٩] صبا: مال.
[١٠] مدرته: بلده.
[١١] مكثورا: المغلوببالكثرة.
[١٢] الاصطلاء:الاستئصال.الإقبال بالأعمال الحسنة